كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

-[استحباب المداومة على العمل الصالح وإن كان قليلًا]-
وعلى آله وسلم يستطيع، كان عمله ديمةً (1) (ومن طريق ثانٍ) (2) عن إبراهيم قال سألت عائشة (3) رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالت ما رأيته كان يفضل ليلةً على ليلةٍ (4)
(1033) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصلي من الليل فإذا فرغ من صلاته (5) اضطجع، فإن
__________
سنة سبع وأربعين (1) بكسر أوله وسكون ثانية أي دائمًا لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملًا داوم عليه، ولذا جاء في الحديث "إن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان إذا عمل عملًا أثبته" رواه الشيخان والإمام أحمد وغيرهما عن عائشة، والمعنى أنكم لا تطيقون العمل مثله لأن إلزام النفس بشيء دائمًا مع المحافظة عليه يشق عليها جدًا فيندر من يفي بذلك غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (2) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال سألت عائشة "الحديث" (3) في هذا الطريق أن إبراهيم سأل عائشة بنفسه، وفي الطريق الأولى أن علقمة هو السائل، وأن إبراهيم روى الحديث عنه عن عائشة، فيحتمل أن ما جاء في الطريق الثاني من مراسيل إبراهيم، ولكن قوله سألت عائشة يمنع هذا الاحتمال، فالظاهر أنه رواه عن عائشة مباشرة، وهذا ممكن لأنه ولد سنة خمسين، وقيل سنة سبع وأربعين، ووفاة عائشة كانت سنة سبع وخمسين فيكون قد أدركها وهو مميز وإن كان قد اختلف في سماعه منها والله أعلم (4) المعنى أنه صلى الله عليه وسلم "ما كان يفضل ليلة على ليلة في الصلاة" أي يخصها بصلاة أكثر من الأخرى لكونها أفضل منها، بل كانت صلاته واحدة في كل ليلة، وهذا باعتبار الغالب لأنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بعض الليالي سبع ركعات وفي بعضها تسع وتقدم الكلام على توجيه ذلك (تخريجه) (ق. د. هق. وغيرهم) ولفظه عند مسلم عن إبراهيم عن علقمة قال سألت أم المؤمنين عائشة قال قلت يا أم المؤمنين كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيعه
(1033) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن مالك عن سالم أبي النضر عن أبي مسلمة عن عائشة "الحديث" (غريبه) (5) أي من صلاة الليل وركعتي الفجر كما يستفاد ذلك مما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت

الصفحة 263