كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل]-
كنت يقظانةً (1) تحدث معي وإن كنت نائمةً نام حتى يأتيه المؤذن (2)
(1034) عن مسلم بن مخراقٍ قال قلت لعائشة يا أم المؤمنين إن ناسًا يقرأ أحدهم القرآن في ليلةٍ مرتين أو ثلاثًا، فقالت أولئك قرءوا ولم يقرءوا (3)، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليلة التمام فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، ثم لا يمر بآيةٍ فيها استبشارٌ إلا دعا الله عز وجل ورغب ولا يمر بآيةٍ فيها تخويفٌ إلا دعا الله عز وجل واستعاذ
__________
"كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع" وتقدم الكلام على هذه الضجعة في الباب الثاني عشر من أبواب صلاة التطوع (1) هكذا بالأصل (يقظانة) وكان القياس أن يقال يقظى، ولم أقف عليها لغير الإمام أحمد، والذي عند الشيخين وأبي داود وغيرهما (مستيقظة) (2) أي يؤذنه بصلاة الصبح (تخريجه) (ق. د. وغيرهما)
(1034) عن مسلم بن مخراق (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي ابن إسحاق قال أبنا عبد الله قال أنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن زياد بن نعيم الحضرمي عن مسلم بن مخراق "الحديث" (غريبه) (3) يعني أنهم قرءوا بلسانهم ولم يتدبروا معانيه بقلوبهم فكأنهم لم يقرءوا، واستدلت على ذلك بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من تدبر معنى القراءة ودعا الله عز وجل عند كل آية فيها استبشار أي رحمة ورغب في الدعاء وفيما عند الله، وتعوذ بالله من النار عند كل آية فيها تخويف لا يمكنه أن يقرأ القرآن كله في ليلة، فالقراءة التي يثاب عليها الإنسان هي التي فيها تدبر كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم (تخريجه) (هق) وفي إسناده ابن لهيعة فيه مقال، وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان عند مسلم والنسائي والإمام أحمد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين وتخفيفهما مستحق ثم يطوّل بعد ذلك ما شاء (ومنها) أن مجموعة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في التهجد إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة، أو ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر (ومنها) جواز الاقتصار على تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ولا يسلم إلا في الجلوس من التاسعة (ومنها) جواز الاقتصار على سبع ركعات لنحو تعب أو كبر لا يجلس إلا في السادسة، ولا يسلم إلا في الجلوس من السابعة (ومنها) استحباب التحدث مع أهله بعد الانتهاء من الصلاة بقصد المؤانسة واضطجاعه قليلا