كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
-[كلام العلماء في أحكام صلاة الليل]-
.....
__________
بعد ركعتي الفجر، ويجوز أن يضطجع مرتين (إحداهما) بعد الوتر للاستراحة من طول القيام، وهو الذي رواه مالك (والثانية) بعد ركعتي الفجر للنشاط لصلاة الصبح والتطويل فيها، وهو الذي رواه الأكثرون، وهذه قد استحبها الشافعية لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها وأمرها بها (ومنها) استحباب تدبر معاني القرآن وقراءته بترتيب وترسل وسؤال الله عز وجل عند آيات الرحمة والتعوذ به عند آيات التخويف والعذاب (وفيها غير ذلك) قال القاضي عياض رحمه الله لا خلاف في أن صلاة الليل ليس لها حد محصور لا يزاد عليه ولا ينقص منه وأنها من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه، ففي حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ركعات، وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهم الوتر يسلم من كل ركعتين، وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاء المؤذن، ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر، وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة أربعًا وأربعًا وثلاثًا، وعنها كان يصلي ثلاث عشرة، ثمانية ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يصلي ركعتي الفجر، وقد فسرتها في الحديث منها ركعتا الفجر، وعنها في البخاري أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع، وذكر البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الفجر، وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة، قال القاضي قال العلماء في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد، وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل هو من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي روايتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة ركعة بركعتي الفجر، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول القراءة كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود، أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت "فلما أسن صلى سبع ركعات" أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواها زيد بن خالد وروتها عائشة أيضًا في بعض الروايات، وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفها أخرى، أو تعد أحدهما، وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها أخرى اهـ كلام القاضي (قلت) قال الحافظ ابن القيم في الهدى ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإما أنه كان يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظ ابن عباس وهو الأظهر، لمواظبتها له ولمراعاتها ذلك ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل، وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا