كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

3 - باب جامع الأذكار وتعوذات وأدعية وقراءة بعض سور عقب الصلوات 787 - عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر (1) وعذاب
__________
قدير» في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك (الحديث). ولمسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. وقد يقال: إن هذا واضح في الذكر الواحد الوارد بعدد مخصوص، وأما الأذكار التي يعقب كل عدد منها عدد مخصوص من نوع آخر كالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات فقد يقال: إن الزيادة في كل عدد زيادة لم يرد بها نص ليقطع التتابع بينه وبين ما بعده من الأذكار، وربما كان لتلك الأعداد المتوالية حكمة خاصة، فينبغي أن لا يزاد فيها على العدد المشروع. قال العراقي: وهذا محتمل لا تأباه النصوص الواردة في ذلك، وفي التعبد بالألفاظ الواردة في الأذكار والأدعية كقوله صلى الله عليه وسلم للبراء: «قل ونبيك الذي أرسلت» اهـ. قال الشوكاني: وهذا مسلم في التعبد بالألفاظ، لأن العدول إلى لفظ آخر لا يتحقق معه الامتثال، وأما الزيادة في العدد فالامتثال متحقق لأن المأمور به قد حصل على الصفة التي وقع الأمر بها، وكون الزيادة عليه مغيرة له غير معقول، وقيل: إن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فقد حصل الامتثال، وإن زاد بغير نية لم يعد ممتثلاً. اهـ. أما حكم هذه الأذكار، فالاستحباب باتفاق العلماء. قال النووي: وهذا الدعاء والذكر مستحب للإمام والمأموم والمنفرد بلا خلاف. 787 - عن مسلم بن أبي بكرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عثمان الشحام ثنا مسلم بن أبي بكرة عن أبيه (الحديث). (غريبه) 1 - أي الفقر الذي لا يصحبه خير ولا ورع، ولذا ورد في الحديث «كاد الفقر أن يكون كفرًا» رواه أبو نعيم في الحلية وهو ضعيف، ومعناه أي قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق، وذلك يجر إلى الكفر والعياذ بالله. قال العلامة الدلجي في (شرح الشفا): الفقر إما محمود وهو غنى النفس الممدوح بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى بكثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس» ومنه قول الشاعر:

الصفحة 63