كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
القبر. وعنه من طريق ثان (1) أنه مر بوالده وهو يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر. قال: فأخذتهن عنه، وكنت أدعو بهن في دبر كل صلاة. قال: فمر بي وأنا أدعو بهن فقال: يا بني أنّى عقلت هؤلاء الكلمات؟ قال: يا أبتاه سمعتك تدعو بهن في دبر كل صلاة فأخذتهن عنك. قال: فالزمهن (2) يا بني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهن في دبر كل صلاة. 788 - عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره.
__________
غنى النفس ما يغنيك عن سد حاجة ..... فإن زاد شيء عاد ذاك الغنى فقرًا ومذموم وهو فقر النفس الذي استعاذ منه صلى الله عليه وسلم. اهـ. قلت: حديث «ليس الغنى عن كثرة العرض» رواه الشيخان والترمذي والإمام أحمد، وسيأتي في قسم التغريب في باب الغنى الصالح للرجل الصالح من كتاب الفقر والغنى. قال ابن بطال: معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال، لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي، فهو يجهد في الازدياد، فكأنه فقير من شدة حرصه، ولكن الغنى أي حقيقته غنى النفس، وفي رواية «غنى القلب»، فالغني من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب. وقال القرطبي: معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسك كفت عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور فيكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل. اهـ. (سنده) 1 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا عثمان الشحام ثنا مسلم بن أبي بكرة أنه مر بوالده (الحديث).
2 - أي حافظ على قراءتهن. (تخريجه) (مذ. نس). وأورده الحافظ السيوطي في (الجامع الصغير) بلفظ «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت» وعزاه لأبي داود والحاكم عن أبي بكرة ورمز له بالصحة. 788 - عن علي رضي الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنبأنا حمد بن سلمة عن هشام بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن هشام عن علي رضي الله