كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك (1)، وأعوذ بك منك (2)، لا أحصي ثناء عليك (3)، أنت كما أثنيت على نفسك. 789 - عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن المغيرة رضي الله عنه كتب إلى معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد (5) وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (6). وعنه من
__________
عنه (الحديث). (غريبه) 1 - قال المناوي: استعاذ بمعافاته بعد استعاذته برضاه لأنه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على حق غيره. 2 - أي برحمتك من عقوبتك. قال الخطابي: فيه معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ بالله وسأل أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب في حق عبادته والثناء عليه. اهـ. 3 - أي لا أطيقه في مقابلة نعمة واحدة. وقيل لا أحيط به. وقال مالك: معناه لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك. 4 - أي أنت موصوف بالثناء الذي مثل ثنائك على نفسك. قاله اعترافًا بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيير، فوكل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء علمًا جملة وتفصيلاً، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثني عليه، فكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدرة الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ.
(تخريجه) (هق. ك. حب. والأربعة) والدارمي وابن خزيمة وابن الجارود ومحمد بن نصر. وأخرجه مسلم والأربعة من حديث عائشة. 789 - عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور قال: سمعت المسيب بن راقع يحدث عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن المغيرة كتب إلى معاوية (الحديث). (غريبه) 5 - قال الحافظ في (الفتح): زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة: «يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير» إلى «قدير» ورواته موثقون. وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح، لكن في القول «إذا أصبح وإذا أمسى» اهـ. 6 - الجد الغنى والحظ، أي لا ينفع