كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره فيها وما يباح 1 - باب النهي عن الكلام في الصلاة 798 - عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كان الرجل يكلم صاحبه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة/238] فأمرنا بالسكوت.
__________
بالرجال قليلاً الخ. قال: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يريد أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيُسر، فإن الله تعالى يقول: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء/110] يعني والله أعلم الدعاء. {وَلَا تَجْهَرْ} ترفع {وَلَا تُخَافِتْ} حتى لا تسمع نفسك. قال: وأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جهر قليلاً يعني في حديث ابن عباس وحديث ابن الزبير ليتعلم الناس منه، لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير، وقد ذكرت أم سلمة مكثه صلى الله عليه وسلم ولم يذكر جهرًا، وأحسبه صلى الله عليه وسلم لم يمكث إلا ليذكر سرًا. قال: وأستحب للمصلي منفردًا أو مأمومًا أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة. هذا نصه في (الأم). قال النووي رحمه الله: واحتج البيهقي وغيره لتفسيره الآية بحديث عائشة رضي الله عنها قالت في قول الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء/110] نزلت في الدعاء، رواه البخاري ومسلم، وهكذا قال أصحابنا: إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون إمامًا يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا، فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره، واحتج البيهقي وغيره في الإسرار بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم سميع قريب» رواه البخاري ومسلم. «أربعوا» بفتح الباء أي أرفقوا. اهـ. ج. 798 - عن زيد بن أرقم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن المنهال عن إسماعيل حدثني الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم (الحديث). (تخريجه) (ق. والثلاثة) وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه عند الترمذي «كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة» (الحديث).