كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

قال: فلا تأتوهم. قلت: إن منا قومًا يتطيرون (1). قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم (2). قلت: إن منا قومًا يخطون (3). قال: كان نبي يخط، فمن وافق خطه فذلك (4). قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا (فذكر قصتها) (5).
__________
عليه، قاله النووي. م. 1 - التطير ما يتفاءل به من الفأل الرديء، وأصله كانوا يأتون الطير أو الظبي فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا به، وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في بابه إن شاء الله. 2 - في لفظ لمسلم «فلا يصدنكم»، قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون عليه، وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم بسببها، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة، وهي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير علم على مقتضاه عندكم. قاله النووي م. 3 - أي يشتغلون بعلم الرمل. وقوله صلى الله عليه وسلم «كان نبي يخط» قيل: هو إدريس، وقيل: دانيال. والله أعلم. 4 - أي فذلك هو المصيب، قيل: لم يصرح صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الاشتغال به كما نهى عن الإتيان إلى الكهان والتطير لنسبته إلى بعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم إلى نقصانهم وإن كانت الشرائع مختلفة ومنسوخة، بل ذكر على وجه يحتمل التحريم والإباحة، وقال المحرمون وهم أكثر العلماء: علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبي وهي غير معلومة، إذ لا يعلم بتواتر أو نص منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل هي التي كانت لذلك النبي. وحكى النووي رحمه الله الاتفاق على النهي عنه الآن. والله أعلم. 5 - سيأتي ذكر قصتها في باب ضرب المملوك من كتاب العتق إن شاء الله تعالى.
(تخريجه) (م. د. نس. حب. هق) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تحريم الكلام في الصلاة، ولا خلاف بين أهل العلم في بطلان صلاة من تكلم عامدًا عالمًا. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة، واختلفوا في كلام الساهي والجاهل، وقد حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سووا بين كلام الناسي والعامد والجاهل، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك، حكى ذلك الترمذي عنهما، وبه قال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وإليه ذهبت الهادوية. وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد، وقد حكى ذلك ابن المنذر عن ابن مسعود

الصفحة 75