كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

__________
وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار. وممن قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وحكاه الحازمي عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه، وحكاه النووي في (شرح مسلم) عن الجمهور. استدل الأولون بحديث زيد بن أرقم الذي في أول الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل. واحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين - وسيأتي عليه في أبواب سجود السهو إن شاء الله - وبما روى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلى، وبحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» الذي أخرجه (جه. حب. قط. طب. هق. ك) بنحو هذا اللفظ، واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم المذكور في الباب، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة، أفاده الشوكاني. قلت: وفيما ذكر بيان أصول المسائل بأدلتها، ومن أراد الفروع فعليه بكتب الفقه. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على عدم رد السلام بالكلام من المصلي على من سلم عليه وهو في الصلاة، لكن رخصت طائفة في الرد، وكان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسًا، وكذلك الحسن البصري وقتادة، وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سُلم عليه وهو في الصلاة رده حتى يسمع، ورُوى عن جابر نحو من ذلك، وقال أكثر الفقهاء: لا يرد السلام. وروي عن ابن عمر أنه قال برد إشارة، وقال عطاء والنخعي وسفيان الثوري: إذا انصرف من الصلاة رد السلام. وقال أبو حنيفة: لا يرد ولا يشير. قال الخطابي رحمه الله: رد السلام في الصلاة قولاً ونطقًا محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة، وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام، والإشارة حسنة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار في الصلاة، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة. قال قتيبة: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه. اهـ. قال ابن رسلان: ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد في الصلاة بالإشارة، واستدلوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن صهيب، فذكر حديث صهيب المتقدم. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا النهي عن تشميت العاطس في الصلاة، وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالمًا عامدًا. قال

الصفحة 76