كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
وهو ساجد في الركعة الثانية وجعل يقول: رب لم تعذبهم وأنا فيهم، رب لم تعذبنا ونحن نستغفرك، فرفع رأسه وقد تجلت الشمس (الحديث).
__________
الله صلى الله عليه وسلم وقد انمحصت الشمس. و «النفخ» في أصل اللغة إخراج الريح من الفم كما في القاموس وغيره، وقد فسره في الحديث بقوله «أف أف». (تخريجه) (د. نس. مذ. وغيرهم). (الأحكام) في أحاديث الباب دلالة على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه، وقد حكى الترمذي عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك. قال العراقي: وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، ومن التابعين إبراهيم النخعي في آخرين. وحكى النووي اتفاق العلماء على النهي عن ذلك. انظر الشرح والأحكام في باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، من الجزء الثالث ففيه الكفاية. قال الشوكاني: وظاهر النهي التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة. قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها، وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على كراهة مسح الحصى، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور، ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب «في الرجل يسوي التراب» وقد ذهب إلى كراهة ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر، ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم، وحكى النووي في (شرح مسلم) اتفاق العلماء على كراهته. قال الشوكاني: وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي في (المعالم) وابن العربي. قال العراقي في (شرح الترمذي): وكان ابن مسعود وابن عمر يفعلانه في الصلاة، وعن ابن مسعود أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة، قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة، ومن التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة. اهـ. وفيها أيضًا دليل على كراهة النفخ في الصلاة موضع السجود تحاشيًا مما عساه يعلق بوجهه من التراب، وقد استدل بحديث ابن عمرو من قال: إن النفخ لا يفسد الصلاة، وذهب إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس، وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلامًا، وروى