كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

4 - باب ما جاء في الضحك والالتفات في الصلاة وتفقيع الأصابع وتشبيكها 817 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني بالتوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، قال: ونهاني عن الالتفات (1) وإقعاء كإقعاء القرد، ونقر كنقر الديك (2). وعنه من طريق ثان (3) بنحوه، وفيه ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء
__________
سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس قال: «النفخ كلام»، وكرهه من التابعين النخعي وابن سيرين والشعبي وعطاء بن أبي رباح وآخرون، ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي كما رواه البيهقي عنه. وقالت الشافعية والهادوية: إن بان من حرفان بطلت صلاته وإلا فلا، ورواه ابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل، وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله «أف» لا يكون كلامًا حتى يشدد الفاء فيكون ثلاثة أحرف كذا قال الخطابي، قال ابن الصلاح: ما ذكره لا يستقيم على أصلنا، لأن حرفين كلام مبطل، وأجاب البيهقي بأن هذا نفخ يشبه الغطيط، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب، واستدل من قال إنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام، والنفخ كلام كما قال ابن عباس، وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما هو معلوم من أن الكلام مركب من الحروف المعتمدة على المخارج، ولا اعتماد في النفخ، وأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وسلم لذلك في الصلاة مخصصًا لعموم النهي عن الكلام. أفاده الشوكاني. والله أعلم. 817 - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا يزيد بن أبي زياد حدثني من سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي (الحديث). (غريبه) 1 - يعني في الصلاة كما سيأتي مصرحًا به في الروايات الأخرى. و «الإقعاء» نوعان وتقدم تفسيرهما في الكلام على حديث ابن عباس في باب هيئة الجلوس للتشهد، وقد أشرنا هناك إلى هذا الحديث وقلنا فيه ونقر كنقر الغراب وهو خطأ، والصواب كنقر الديك كما هنا، وإن كان لفظ الغراب واردًا أيضًا لكن في غير هذه الرواية المشار إليها فتداركه بالتصويب، والمراد بالإقعاء هنا هو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب أو القرد هكذا فسره أهل اللغة. 2 - النقر بفتح النون والمراد به ترك الطمأنينة في الأركان وتخفيف السجود وعدم المكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره لالتقاط ما يأكله لأنه يتابع في النقر من غير تلبث. (سنده) 3 - حدثنا

الصفحة 86