كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

823 - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته، ولا يخالف (1) أحدكم بين أصابع يديه في الصلاة
__________
823 - عن كعب بن عجرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج أنا بن أبي ذئب عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب بن عجرة (الحديث). (غريبه) 1 - المراد بالمخالفة هنا التشبيك بين الأصابع كما صرح بذلك في رواية الترمذي. (تخريجه) أورده المنذري وقال: رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، والترمذي من رواية سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبري أيضًا عن كعب وأسقط الرجل المبهم. اهـ. (الأحكام) أحاديث الباب جاء فيها جملة أشياء كلها منهي عن فعلها في الصلاة: منها: الالتفات لأنه نوع من تسويل الشيطان واختلاسه، فمن استكثر منه كان من المتبعين للشيطان واتباع الشيطان هلكة، أو لأنه إعراض عن التوجه إلى الله عز وجل والإعراض عنه عز وجل هلكة. وحكمه: الكراهة عند جمهور العلماء إذا كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة جاز بلا كراهة إن لم يتحول عن القبلة وإلا بطلت صلاته، ودليل جواز الالتفات للحاجة ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال: «ثوّب بالصلاة يعني الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» ورواه أبو داود بإسناد صحيح وقال: «كان أرسل فارسًا إلى الشعب من أجل الحرس». ومنها: الضحك والتبسم، قال النووي: مذهبنا أن التبسم لا يضر، وكذا الضحك إذا لم يبن منه حرفان فإن بان بطلت صلاته، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك، وهو محمول على من باب منه حرفان، قال: وقال أكثر العلماء: لا بأس بالتبسم، وممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد النخعي والحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسم إلا ضحكًا. ومنها: تشبيك الأصابع أو تفقيعها في المسجد سواء أكان في الصلاة أم في انتظارها، وهو مكروه عند جمهور العلماء. قال النووي: وكره ذلك في الصلاة ابن عباس وعطاء والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير. اهـ. أما ما ورد في الصحيحين وغيرهما من تشبيكه صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين من حديث أبي هريرة بلفظ «ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك أصابعه» وحديث «المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه» ونحو ذلك فكان لحاجة خاصة، وأحاديث النهي محمولة على التشبيك للعبث، أو يقال إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ

الصفحة 89