كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
ثان (1) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير. 6 - باب كراهة الصلاة وهو حاقن وبحضرة الطعام وبمدافعة النعاس 830 - عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عبد الله بن أرقم رضي الله عنه أنه حج فكان يصلي بأصحابه يؤذن ويقيم، فأقام يومًا الصلاة، وقال: ليصل أحدكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب
__________
والحكمة في النهي عن ذلك على المعنى الأول إرادة تكثير مواضع السجود لتشهد له الأرض بذلك، وعلى المعنى الثاني عدم التشبه بالبهائم في أشرف المواقف وأفضلها، والله أعلم. (سنده) 1 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد قال: حدثني أبي عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت الخ. (تخريجه) (د. نس. جه. ك) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. قلت: وأقره الذهبي. (الأحكام) أحاديث النهي عن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة تدل على تحريم هذا الفعل لكثرتها وصحتها ولما فيها من الوعيد الشديد والنهي الأكيد، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك، وقد ذهب إلى تحريمه جماعة من العلماء، وبالغ ابن حزم فقال: تبطل به الصلاة. وذهب الأئمة الأربعة إلى كراهته، قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات/22] اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا كراهة الإشارة في الصلاة لغير حاجة، لأن ذلك ينافي الخشوع، أما إذا كان لحاجة فلا كراهة وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في جملة وقائع للحاجة، وسيأتي الكلام على ذلك في باب التسبيح والتصفيق والإشارة باليد في الصلاة للحاجة. وفيها أيضًا كراهة اتخاذ الرجل مكانًا خاصًا في المسجد لصلاته لا يصلي إلا فيه، لأن تعدد مواضع الصلاة من السنة، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب مكث الإمام بالرجال قليلاً من أبواب الخروج من الصلاة بالسلام الخ. والله أعلم. 830 - عن هشام بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى