كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)

أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه (1). 835 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف (2) فلينم حتى يعلم ما يقول
__________
أي أصابه النعاس، والنعاس هو النوم الخفيف، وأل في الصلاة للجنس، فهو عام في كل صلاة سواء كانت فرضًا أم نفلاً ليلاً أم نهارًا. وقوله «فليرقد» معناه فلينم، وهو أمر استحباب إذا أريد بالنعاس النوم الخفيف، أما إذا أريد به النوم الثقيل فالأمر بالرقاد للوجوب. 1 - بين ذلك النسائي من طريق أيوب عن هشام بأن يريد اللهم اغفر فيقول اللهم اعفر بالعين المهملة فيكون دعاء على نفسه بالذل والهوان، ويجوز في قوله يسب النصب في جواب لعل ويجوز الرفع عطفًا على يستغفر. (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. هق. مذ) وقال: حسن صحيح. 835 - عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس (الحديث). (غريبه) 2 - المراد به التسليم من الصلاة إذا أدركه فيها النوم.
(تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أنس لغير الإمام أحمد، ورواه الإمام الشافعي في مسنده عن أنس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «رأى حبلاً ممدودًا بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا لفلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به، فقال: لا تفعل، تصلي ما عقلت، فإذا غلبت فلتنم». (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن الصلاة للحاقن الذي يدافع الأخبثين، والجائع وقت حضور الطعام، ومن غلبه النوم في الصلاة حتى تزول هذه الأشياء التي تذهب الخشوع في الصلاة، وحمله أهل الظاهر على الوجوب وأن من صلى وهو كذلك فصلاته باطلة، وحمله الجمهور على الكراهة. قال النووي رحمه الله: وفي هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين، وهما البول والغائط، ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع، وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها، وحكى أبو سعد المتولي من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ وإن خرج الوقت لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته. اهـ. قلت: ويؤيد ما حكاه أبو سعد رواية مسلم عن

الصفحة 95