كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 4)
839 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة (1) لها أعلام، فلما قضى صلاته قال: شغلتني أعلامها (2) اذهبوا بها إلى أبي جهم (3) وائتوني
__________
ترجمة حديث حية التميمي، ولم يُذكر تحت هذه الترجمة إلا هو وحديث آخر عن حية التميمي عن أبيه في العين والفأل، وأبوه هو حابس بن ربيعة التميمي، قال البغوي: لا أعلم له إلا حديث العين. قلت: فذكر حديث الباب تحت هذه الترجمة خطأ، ورواه أبو داود والبيهقي بسنديهما عن أبان عن يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي (الحديث) وفي إسناده عند الجميع أبو جعفر، قال الترمذي: لا يعرف اسمه، قلت: وقد جاء منسوبًا عند البيهقي في بعض طرقه فقال أبو جعفر المدني، وترجمه الحافظ في (التقريب) فقال: أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم، وقال في موضع آخر: هذا ليس بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة فتعين أنه غيره. اهـ. 839 - عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة (الحديث). (غريبه) 1 - هي ثوب خز أو صوف معلم. وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا وجمعها الخمائص (نه). قيل سميت بذلك لرقتها وصغرها إذا طويت، مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن. و «الأعلام» جمع علم وهو رقم الثوب أي النقش الذي في طرفه يشبه الكتابة. 2 - يعني كادت تشغله وتلهيه عن كمال الحضور في الصلاة، وليس المراد أنها شغلته صلى الله عليه وسلم بالفعل، ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن عروة عن أبيه عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني» وما جاء في رواية مالك في (الموطأ) وفيها «فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» فإطلاق رواية الباب للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الشغل.
3 - رواية مسلم «اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة» واسم أبي جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي، قال الحاكم: أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة. قال النووي: وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير. م. وقال الزبير بن بكار: كان أبو جهم عالمًا بالنسب وكان من المعمرين شهد بنيان الكعبة في الجاهلية، وشهد بنيانها في أيام ابن الزبير. اهـ. وأمر صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة إلى أبي جهم لكراهته إياها لما يترتب على لبسها في الصلاة من الاشتغال بها، وخص بها أبا جهم لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مالك والطحاوي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أهدى أبو جهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم خميصة شامية