كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 5)

(11) باب مسافة القصر وحكم من نزل ببلد فنوى الأقامة فيه
وإتمام المسافر اذا اقتدى بمقيم - وهل يقصر الصلاة بمنى أهل مكة؟
(1214) عن جبير بن نفير عن أبى السِّمط أنَّه أتى أرضًا يقال لها دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلًا فصلَّى ركعتين، فقلت له أتصلِّى ركعتين؟ فقال رأيت عمر بن الخطَّاب بذى الحليفة يصلِّي ركعتين فسألته فقال إنَّما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
استدل بهما القائلون بأن القصر رخصة وتقدم ذكرهم، ويجاب عنهم بأن الحديث الثانى لا حجة فيه لهم لأنه روى بلفظ تتم وتصوم بالفوقانية، لأن فعلها على فرض عدم معارضته لقوله صلى الله عليه وسلم وفعله لا حجة فيه، فكيف اذا كان معارضا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة (وأما الحديث الأول) فلو كان صحيحا لكان حجة لقوله صلى الله عليه وسلم فى الجواب عنها أحسنت، ولكنه لا نتهض لمعارضته ما فى الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن كما قال الدارقطنى فكيف وقد طعن فيه فالطعن بمجرده يوجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض، أفاده الشوكانى، ومعظمه ملخص من كلام ابن القيم فى الهدى، ثم قال الشوكانى رحمه الله وهذا النزاع فى وجوب القصر وعدمه، قال وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رحجان القول بالوجوب، وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته صلى الله عليه وسلم للقصر فى جميع أسفاره وعدم التمام عنه كما تقدم، ويبعد أن يلازم صلى الله عليه وسلم طول عمره المفضول ويدع الأفضل اهـ (قلت) وهو كلام وجيه
(1214) عن جبير بن نفير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير "الحديث" (غريبه) (1) بفتح أوله وسكون ثانيه ثم ميم مكسورة، قال فى القاموس وقد تفتح ميمه، قرية قرب حمص (2) موضع على ستة أميال من المدينة وهو ماء لبنى جشم ميقات للمدينة والشام (3) استدل بذلك الظاهرية علىإباحة القصر فى السفر القصير لأن بين المدينة وذى الحليفة ستة أميال، وتعقب بأن ذى الحليفة لم تكن منتهى السفر، وإنما خرج اليها حيث كان قاصدًا الى مكة واتفق نزوله بها، وكانت أول صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر يقصر الى أن رجع، وأما صلاة أبى السمط على رأس

الصفحة 100