كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 5)

__________
الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وتعقب هذا التعقب ابن دقيق العيد بأنه لا يتم إلا أن ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك، وليس فى إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم (قال الحافظ) والذى يظهر لى أن الحديث ورد فى المنافقين لقوله صلى الله عليه وسلم فى صدر الحديث "أثقل الصلاة على المنافقين" ولقوله "ولو يعلمون الخ" لأن هذا الوصف يليق بهم لا بالمؤمنين، لكن المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر، يدل على ذلك قوله فى رواية "لا يشهدون العشاء فى الجمع" وقوله فى حديث أسامة "لا يشهدون الجماعات" وأصرح من ذلك ما فى رواية أبى داود عن أبى هريرة "ثم آتى قومًا يصلون فى بيوتهم ليست بهم علة" فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلى فى بيته، إنما يصلى فى المسجد رياًء وسمعة، فاذا خلا فى بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء (قال الطيبى) خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم اذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعات، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين، ويدل على ذلك قول ابن مسعود "لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق" وأخرج ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور باسناد صحيح عن عمير بن أنس قال "حدثنى عمو متى من الأنصار قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شهدهما منافق" يعنى العشاء والفجر (ومنها) أن فريضة أن فريضة الجماعة كانت فى أول الأمر ثم نسخت حكى ذلك القاضى عياض (قال الحافظ) ويمكن أن يتقوى لثبوته، بالوعيد المذكور فى حقهم وهو التحريق بالنار، قال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة فى تفصبل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (قلت تقدمت فى الباب الأول) قال لأن الأفضلية الاستراك فى أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز اهـ (ومنها) أن المراد بالصلاة فى أحاديث الباب الجمعة لا باقى الصلوات، وتعقب بان الأحاديث مصرحة بالعشاء والفجر كما فى روايات أبى هريرة، ولا ينافى ذلك ما وقع عند مسلم والأمام احمد من حديث ابن مسعود أنها الجمعة، لاحتمال تعدد الواقعة كما أشار إليه النووى والمحب الطبرى (والظاهر) ما ذهب اليه الجمهور وهو القول بالسننة لما فى ذلك من الجمع بين الأحاديث (قال الشوكانى) قد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب، ولبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل، والتمسك بما يقتضى به الظاهر اهدارٌ للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز، فأعدل الأقوال وأقربها الى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التى لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم، وأما انها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا، ولهذا قال المصنف (يعنى صاحب المنتقى 9 بعد أن ساق حديث أبى هريرة يعنى "صلاة الرجل فى جماعة تزيد

الصفحة 182