كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 5)

__________
وصالح ضعيف، على أن التقييد بالجمعة في كلا الراويتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها، وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدّعى لأن الركعة حقيقة لجميعها. وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لإيصار إليه إلا لقرينه كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ "فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته" فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال، والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع، وقد ورد حديث "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة" بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركهت" وكذا قال الدارقطني والعقيلي، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم للإمام صلبه" وليس في ذلك دليل لمطلولهم لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها وأركانها حقيقة شرعية وعرفية، وهما مقدمتان على اللغوية كما تقرر في الأصول، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قريبنة صارفة عن المعنى الحقيقي (فإن قلت) فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله "قبل أن يقيم صلبه" قلت دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك؛ إذا تقرر لك هذا علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية وأدلة وجوب الفاتحة (وقد ذهب إلى هذا) بعض أهل الظاهر وابن حزيمة وأبو بكر الضبعي، وروى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن حزيمة أنه احتج لذلك بما روى عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال "من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة" وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال "إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة" قال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفًا، وأما المرفوع فلا أصل له (وقال الرافعي) تبعًا للإمام إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به، وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، وحكاه في الفتح عن جماعة من الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي، قال وقد بحثت هذه المسئلة واحطتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط (قال العراقي) في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره اهـ فالعجي ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء: وأما احتجاج الجمهور) بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة

الصفحة 216