كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 5)

__________
إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين من يقوم مقامه. أو لم يتفرغ لذلك. أو استخلفه لبيان الجواز، وأما إمامة عتبان بن مالك لقومه فلعله أيضا لم يكن في قومه من هو في مثل حاله من البصراء والله أعلم (وفيها أيضاً) دليل على جواز إمامة الصبي إذا كان أكثر قرآنا ممن يؤمهم، وإلى ذلك ذهب (الحسن وإسحاق والشافعي والأمام يحيى) (ومنع) من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت (وكرهها) الشعبي والأوزاعي والثوري ومالك، واختلفت الرواية عن (أحمد وابي حنيفة) قال في الفتح والمشهور عنهما الأجزاء في النوافل دون الفرائض وقد قيل إن حديث عمرو المذكور كان في نافلة لا فريضة، وردّ بأن قوله "صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا" يدل على أن ذلك كان في فريضة، وأيضا قوله "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" لا يحتمل غير الفريضة لأن النافلة لا يشرع لها الأذان، ومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روى عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة روى ذلك عنه الخطابي في المعالم، وردّ بأن عمرو ابن سلمة صحابي مشهور، قال في التقريب صحابي صغير نزل البصرة، وقد روى ما يدل على أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة وهو لا يجوز كما في ضوء النهار فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا زاد أبو داود من ضيق الأزر، أفاده الشوكاني (وفيها أيضا) دليل على جواز إمامة المرأة بمثلها كما في حديث أم ورقة رضى الله عنها، والظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها وبقية أهل دارها وإلى جواز أمامة المرأة للرجال ذهب (داود وأبو ثور والمزني والطيري) أحدًا بظاهر حديثها، وقال الدارقطني إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها (وذهب الجمهور) إلى عدم صحة إمامتها لهم لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا "لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجراً ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه" ولأن المرأة لا تؤذن للرجال فلا تؤمهم (قلت) حديث جابر في إسناده عبد الله بن محمد التميمي، قال البخاري منكر الحديث، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال وكيع يضع الحديث، وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج به، ويمكن الجواب عن حديث أم ورقة بأنه ليس صريحا في أن المؤذن والغلام كان يصليان خلفها، فيحتمل أن المؤذن كان يؤذن لها ثم يذهب إلى المسجد ليصلي فيه وكذا الغلام فكانت تؤم نساء دارها لا غير، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شيبة قال حدثنا الوليد بن جميع عن أمه عن أم ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساءها (وأما إمامة المرأة للنساء) ففيه خلاف أيضًا

الصفحة 234