كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 5)
__________
الدخول فيها حينما تذكر أنه جنب، ويستفاد من الطريق الثانية من حديث أبى هريرة عند الأمام احمد والشيخين أنه صلى الله عليه وسلم انصرف قبل الدخول فى الصلاة أى قبل تكبيرة الأحرام كما صرح بذلك فى رواية عند الشيخين، وظاهر هذا التعارض، وتقدم الجمع بين ذلك فى شرح حديث على رضى الله عنه، ورجح النووى فى المجموع أنهما قضيتان، قال لأنهما حديثان صحيحان فيجب العمل بهما اذا أمكن، وقد أمكن بحملهما على قضيتين اهـ وجمع بين ذلك ابن حبان فى صحيحه فقال، حديث أبى هريرة وحديث أبى بكرة فعلان فى موضعين متبابنين، خرج صلى الله عليه وسلم مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة، وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد، وقول أبى بكرة فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محَدث، لا أنه رجع قبنى على صلاته، إذ محال أن يذهب صلى الله عليه وسلم ليغتسل ويبقى الناس كلهم قيامًا على حالتهم من غير إمام الى أن يرجع اهـ (قلت) يستفاد من كلام ابن حبان أن الواقعة متعددة، وأن النبى صلى الله عليه وسلم استأنف بهم الصلاة ولم يبن على صلاته، وبذلك قال جماعة من العلماء (وذهب آخرون) الى جواز البناء ووافقهم الخطابى حيث قال فى شرح حديث أبى بكرة، فيه دلالة على أنه اذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم، وعلى الأمام الأعادة، وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر انهم قد دخلوا فى الصلاة معه ثم استوقفهم الى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم، واذا جاز جزء من الصلاة حتى يصح البناء عليه جاز سائر اجزائها، قال وفيه حجة لمن ذهب الى البناء على الصلاة فى الحدث اهـ (قلت) وظاهر هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم لما اغتسل وخرج لم يجدد إقامة الصلاة (قال الحافظ) وفيها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فكبرو قوله فصلى بهم "يعنى فى رواية البخارى" ظاهر فى أن الأقامة لم تُعَد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت (وعن مالك) اذا بعدت الأقامة من الأحرام تعاد، وينبغى حمله على ما اذا لم يكن عذر، كذا فى الفتح (وقال النووى) هذا محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من إعادة الأقامة، قال ويدل على قرب الزمان فى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم مكانكم وقوله وخرج الينا ورأسه ينظف اهـ وقال أبو العباس القرطبى (مذهب مالك) أن التفريق إن كان لغير عذر ابتدأ الأقامة طال التفريق أولا كما قال فى المدونة فى المصلى بثوب نجس بقطع الصلاة ويستأنف الأقامة، وكذلك قال فى القهقهة، وان كان لعذر فان طال استأنف الأقامة وإلا بنى عليها، وفيه أنه لا حياء فى الدين وسبيل من غلب أن يأتى بأمرموهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف اهـ