كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 8)

(8) كتاب الزكاة (*)
(1) باب ما ورد في فضلها

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيريها لأحدكم كما يربي
__________
الأربعة، وعلى ما تحققه فالإجماع وقوعه محال، فإن الأمة المحمدية قد ملأت الآفاق وصارت في كل أرض وتحت كل نجم، فعلماءنا المحققون لا ينحصرون ولا يتم لأحد معرفة أحوالهم، فمن ادعى الإجماع بعد انتشار الدين وكثرة علماء المسلمين فإنها دعوى كاذبة كما قاله أئمة التحقيق أهـ (أما قراءة القرآن) من الزائر عند القبر فقد تقدم الكلام عليها في أحكام باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الميت صحيفة 105 من هذا الجزء، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.

(1) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبدالله أبي ثنا وكيع قال ثنا عباد منصور واسماعيل عن أبي هريرة - الحديث" (غريبه) (1) في حديث عائشة عند البزار "فيتلقاها الرحمن بيده" نحن نؤمن بهذا الحديث وأمثاله من أحاديث الصفات كما نؤمن بذات
__________
(*) الزكاة في اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما، وترد أيضا بمعنى التطهير؛ ويرد شرعا بالاعتبارين معا، أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها أو بمعنى تعلقها بالأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة، ودليل الأول (ما نقص مال من صدقة) لأنها يضاعف ثوابها كما جاء إن الله تعالى يربي الصدقات (وأما الثاني) فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وطهرة من الذنوب (قال الحافظ) وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها، قال أبو بكر ابن العربي تطلق الزكاة على الدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو والحق، وتعريفها في الشرع إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه غير متصف مانع شرعي يمنع من الصرف إليه، ووجوب الزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغني عن تكليف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعها فيكفر جاحدها وقد اختلف في الوقت الذي فرضت فيه فالأكثر أنه بعد الهجرة، وقال ابن خزيمة إنها فرضت قبل الهجرة، واختلف الأولون فقال النووي إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة، وقال ابن الأثير في التاسعة (قال الحافظ) وفيه نظر لأنها ذكرت في حديث ضمام بن ثعلبة، وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث وكذا في مخاطبة ابي سفيان مع هرقل، وكانت في أول السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة وقد أطال الكلام الحافظ على هذا في أول كتاب الزكاة من فتح الباري، فليرجع إليه والله أعلم.

الصفحة 181