كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 8)

صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها فقال رجل أنا يا رسول الله فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
__________
ثنا أبو إسحق عن شعبة عن الحكم عن أبي محمد الهذلي - الحديث" (غريبه) (1) أي المدينة المنورة التي كانت تسمىيثرب (2) الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين؛ وقديطلق الوثن على غير الصورة "ومنه حديث عدي بن حاتم" قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي ألق هذا الوثن عنك (3) أي هدمه وجعله مساويا للأرض إلا شيئا يسيرا كالشبر ونحوه لما سيأتي في الأحكام من حديث جعفر بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء ورفعه شبرا (4) في رواية أخرى للإمام أحمد أيضا "إلا طلخها" بتقديم الطاء المهملة على اللام، ومعناه لطخها بالطين حتى يطمسها، من الطلخ، وهو الذي يبقى في أسفل الحوض والغدير، وقيل معناه سودها من الليلة المطلخمة على أن الميم زائدة "نه" (5) لم يسم هذا الرجل، ولكنه من الأنصار كما صرح بذلك في الطرق الثانية (6) أي خاف مشركي أهل المدينة، لأن هذا أعظم حدث يصيبهم في معبودهم لم يقدر عليه إلا رجل قوي. جلد. همام. باع نفسه في سبيل الله (7) ذكر المؤرخون وأصحاب السير أن ارسال علي رضي الله عنه لكسر الأصنام كان في السنة الثامنة من الهجرة عام الفتح أي فتح مكة (فإن قيل) كيف يكون بالمدينة أصنام إلى السنة الثامنة وأهلها أول من بادر من أهل القرى إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان (فالجواب) أن هذا لا ينافي وجود أناس منهم تأخر إسلامهم إلى هذا التاريخ فكانوا يعبدون الأصنام، والظاهر أن أصنامهم كانت بمنازلهم أو بدار خاصة لهم بالمدينة وبضواحيها، أما صنمهم الرئيسي الذي كانوا يحجون إليه فقد كان منصوبا على ساحل ابحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة، وهو المسمى بمناة المذكور في قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثاثة الآخرى) وكان أهل المدينة وما جاورها من العرب يعبدونه قبل الإسلام، وكانت الأوس والخزرج أشد الناس

الصفحة 71