كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 8)

عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال لا تكونن فتانا ولا مختالا ولا تاجرا إلا تاجر خير فإن أولئك هم المسبوقون بالعمل
__________
تعظيما له، فلما أظهر الله الإسلام وفتح عل نبيه بفتح مكة أراد صلى الله عليه وسلم أن يطهر جزيرة العرب من هذه الأصنام، فأرسل عليا لمناة وما يتبعها من الأصنام الصغيرة، وأسل المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب إلى اللات، وكانت بالطائف فهدمها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف، وأرسل خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، وكانت قريشا تعظمها، ولذا قال أبو سفيان يوم أحد (لنا العزى ولا عزى لكم) فقطعها خالد بن الوليد وهدم البيت الذي كان عليها (وقد ذكر أبو المنذر) هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتابه المسمى كتاب الأصنام، أن أقدم أصنام العرب كلها مناة؛ قال وقد كانت العرب تسمي عبد مناة. وزيد مناة، وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له، قال وحدثنا رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبدالله بن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر، وكان أعلم الناس بالأوس والخزرج، قال كانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بإخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رءوسهم، فإذا انفروا أتوه فحلقوا رءوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذك، فالأعظام الأوس والخزرج يقول عبد العزى ابن وديعة المزني أو غيره من العرب
إن حلفت يمين صدق بره ... بمناة عند محل آل الخزرج
قال وكانت قريس وجميع العرب تعظمه ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخزرج، لم يزل على ذلك حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة سنة ثمان من الهجرة، وهو عام الفتح، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا إليها فهدمها وأخذ ما كان لها فأقبل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها. أحدهما يسمى مخذوما والآخر رسوبا، وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة في شعره فقال: مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب
فوهبهما النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، فيقال أن ذا الفقار أحدهما أهـ (1) يعني ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا تكونن فتانا، وقد صرح باسم على في الطريق الثانية، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجملة لعلي، لأنه قام بمهمة شاقة خطيرة لا يقدر عليها من الرجال سواه فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجب بنفسه أو يداخله الاختيال أو يفتتن به الناس وإن لم يحصل شيء

الصفحة 72