كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 9)
-[زوائد الباب - وكلام العلماء فى حكم صدقة الجسد]-
.....
__________
ورواه الطبراني عن عبادة أيضا بلفظ "من تصدق بشاء من جسده أعطى بقدر ما تصدق" وحسّن الحافظ السيوطى رواية الطبرانى وفى إسناد رواية الأمام احمد من لم اعرفه (زوائد الباب) (عن عائشة رضى الله عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه خلق كل إنسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فانه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار، رواه مسلم، وفى رواية له "فانه يمسى يومئذ" بالسين المهملة بدل يمشى بالشين المعجمة (قال النووى) وكلاهما صحيح (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل مسلم من الأنسان صلاة؛ فقال رجل من القوم ومن يطيق هذا؟ فقال أمر بالمعروف صلاة، ونهى عن المنكر صلاة. وإن حملًا عن الضعيف صلاة. وان كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة صلاة (وفى رواية) يصبح على كل مسلم من ابن آدم كل يوم صدقة بدل صلاة، أورده الهيثمى وقال رواه أبو يعلى والبزار والطيرانى فى الكبير والصغير وزاد فيها (ويجزاء من ذلك كله ركعتا الضحى) ورجال أبى يعلى رجال الصحيح (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه بنحو حديثيه المتقدمين فى أحاديث الباب وزاد "وعيادتك المريض صدقة، واتباعك الجنازة صدقة، ورد المسلم على المسلم السلام صدقة" أورده الهيثمى وقال هو فى الصحيح باختصار - ورواه كله البزار ورجاله رجال الصحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الصدقة على كل مسلم فى كل يوم. وقد حمله العلماء على الاستحباب المتأكد ويصح حمله على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للأيجاب والاستحباب والأصل فى الصدقة أن تكون بالمال، ولذا لما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث بريدة على كل مسلم صدقة قالوا أفرأيت ان لم يجد. وفى حديث أبى ذر "قلت يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال" كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شاء، فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بأغاثة الملهوف والأمر بالمعروف (وفيه) أن من أمسك عن الشر يكتب له ثواب المتصدق (وقال الزين بن المنير) رحمه الله إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالأمساك القربة بخلاف محض الترك، والأمساك أعم من أن يكون عن غيره. فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه. فان كان شره لا يتعدى ننفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الأثم. قال وليس ما تضمنه الخبر من قوله فان لم يجد ترتيبًا وإنما هو للأيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فانه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى