كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 9)
-[صدقة الفقير وإن قلَّت - تساوى صدقة الغنى وإن جلّت]-
(4) باب من تصدق بعشر ماله ومن تصدق بثلثه ومن تصدق بناقة
(232) عن علىٍّ رضي الله عنه قال جاء ثلاثة نفرٍ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم يا رسول الله كانت لى مائة دينارٍ فتصدَّقت منها بعشرة دنانير، وقال الآخر يا رسول الله كانت لى عشرة دنانير فتصدَّقت منها بدينارٍ، وقال الآخر كان لى دينارٌ فتصدَّقت بعشره؛ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلُّكم فى الأجر سواءٌ، كلُّكم تصدَّق بعشر ماله
(233) عن الحسين بن السَّائب بن أبى لبابة أخبر أنَّ أبا لبابة (1) ابن عبد المنذر لمَّا تاب الله عليه (2) قال يا رسول الله إنَّ من توبتي أن
__________
(232) عن علي (سنده) حدّثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى اسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه- الحديث" (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والبزار وفيه الحارث وفيه كلام كثير
(233) عن الحسين بن السائب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح قال ثنا ابن جريج قال أخبرنى ابن شهاب أن الحسين بن السائب بن ابى لبابة- الحديث" (غريبه) (1) اسمه بشير، وقيل رفاعة بن عبد المنذر الأنصارى المدنى الأوسى أحد النقباء عاش الى خلافة على رضى الله عنه، وكان أحد الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ونزل فيهم قوله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ان الله غفور رحيم، خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} (2) اختلف العلماء فى ذلك فقال مجاهد فى تفسير قوله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم- الآية} نزلت فى أبى لبابة حين استشاره بنو قريظة وكانوا حلفاء الأوس فقالوا أترى أن ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال نعم إنه الذبح وأشار بيده الى حلقه؛ وذكر ابن اسحاق وغيره أن بنى قريظة بعثوا الى النبى صلى الله عليه وسلم أن ابعث لنا أبا لبابة فبعثه، فقام اليه الرجال وجهش اليه النساء والصبيان (يعنى من بنى قريظة) يبكون فرقَّ لهم، فقالوا أترى أن ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم، قال نعم وأشار بيده الى حلقه أنه الذبح، قال فوالله ما زالت قدماى من مكانها حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله، فندمت واسترجعت فنزلت