كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[حديث عمرو بن العاص في النهي عن صوم أيام التشريق وقصته مع ابنه عبد اله]-
على أبيه عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقرب إليهما طعامًا، فقال كل، فقال إني صائم، (2) قال عمرو كل فهذه الأيام التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأمرنا بفطرها وينهي عن صيامها، قال مالك (3) وهي أيام التشريق
(194) عن نافع بن جبير بن مطعم عن رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمن (وفي لفظ) إلا نفس مسلمة - (وفي لفظ آخر) إلا مؤمن، وإنها أيام أكل وشرب يعني أيام التشريق
__________
واسمه يزيد بن مرة وقيل عبد الرحمن "وقوله مولى أم هانئ" يعني بنت أبى طالب وأخت على بن أبى طالب رضي الله عنهما الهاشمية الصحابية اسمها فأخته وقيل هند روت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث ماتت في خلافة معاوية رضي الله عنها (1) القائل إني صائم هو عبد الله بن عمرو؛ وإنما قلنا ذلك لأنه جاء في الموطأ عن أبى مرة مولى أم هانئ عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل، قال فدعاني قال فقلت لي إني صائم الحديث فكان أبا مرة أكل، أما عبد الله فامتنع لكونه كان صائمًا وهذه الرواية تدل على أن أبا مرة روي هذا الحديث عن عمرو بن العاص، بوساطة ابنه عبد الله، ورواية الإمام أحمد تدل بظاهرها على أنه رواه عن عمرو بن العاص مباشرة، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن أبا مرة رواه أولاً عن عمرو بن العاص مع ابنه عبد الله كما في رواية الإمام أحمد ثم رواه مرة أخرى عن عبد الله للاستذكار، وقد جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن أبا مرة رواه أولاً عن عبد الله ثم رواه مرة أخرى عن عمرو لزيادة التثبت، وهذا الجمع فيه نظر فتأمل (2) هو ابن أنس الأصبحي صاحب المذهب وأحد الأئمة الأربعة، وهو أحد رجال هذا الحديث، فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق، ولولا تفسيره هذا لالتبست على القارئ رحمه الله.
(194) عن نافع بن جبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير الحديث (تخريجه) (نس) وسنده جيد، وسكت عنه الحافظ في التلخيص، ورواه ابن ماجه من مسند بشر بن سحيم

الصفحة 145