كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)
-[ما جاء في صوم يومين وإفطار يوم- وإفطار يومين وصوم يوم]-
(5) باب جامع لبعض ما يستحب صومه وما يكره
عن أبي قتادة رضي الله تبارك وتعالى عنه أنَّ رجلًا سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن صومه فغضب، فقال عمر رضي الله عنه رضيت أو قال رضينا بالله ربَّا وبالإسلام دينًا، قال ولا أعلمه إلا قد قال وبمحمد رسولًا وبيعتنا بيعًة، قال فقام عمر أو رجل آخر، فقال يا رسول الله رجل صام الأبد، قال لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر، قال صوم يومين وإفطار يوم، قال ومن يطيق ذلك؟ قال إفطار يومين وصوم يوم، قال ليت الله عزَّ وجل قوَّانا لذلك قال
__________
عن أبي قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شبعة ثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزَّماني عن أبي قتادة، قال شعبة قلت لغيلان. الأنصاري؟ فقال برأسه أي نعم أن رجلا- الحديث" وقوله قال شعبة الخ. معناه أن شعبة سأل غيلان بن جرير الذي روى عنه الحديث عن أبي قتادة أهو أبو قتادة الأنصاري أو غيره؟ فقال برأسه أي أشار غيلان برأسه نعم، أي هو أبو قتادة الأنصاري (غريبه) (1) لم نقف على اسم هذا الرجل (2) عند مسلم وأبي داود أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم "كيف تصوم" فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال العلماء) سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدي إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما يقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قاله النووي (3) أي حقا يجب علينا الوفاء به، ولم يذكر لفظ البيعة عند مسلم وأبي داود، ولفظه عند مسلم "فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه، قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه" (4) هو عمر لا غيره، لما في صحيح مسلم. قال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله، قال لا صام ولا أفطر الخ. وتقدم معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا صام ولا أفطر في الباب السابق (5) يعني من أمته لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل ويقول إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقني (6) إنما قال