كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)
-[زوائد الباب ومذاهب العلماء في حكم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه]-
.....
__________
المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولأبي داود مثل رواية مسلم وزا "غير رمضان" (زوائد الباب) (عن ابن عباس) رضي الله عنهما مرفوعا في أثناء حديث "ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فان فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها (طب) (وعن أبي هريرة) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أمرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليه ثلاثا من الكبائر، أورده المنذري وقال رواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية وهو حديث غريب وفيه نكارة، وأورده الهيثمي أيضا وقال فيه بقية "يعني ابن الوليد" وهو ثقة ولكنه مدلس (وفي الباب) أحاديث كثيرة جاءت ضمن أحاديث طويلة عند الأمام أحمد وغيره (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد تدل على تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر بغير إذنه (وبذلك قال جمهور العلماء) وحكى النووي التحريم في المجموع عن صاحب المهذب والبغوي وصاحب العدة وغيرهم من الشافعية، ثم قال وقال جماعة من أصحابنا يكره والصحيح الأول، قال فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراما، لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان الثواب إلى الله تعالى هذا لفظه، ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما قيل في الصلاة في دار مغصوبة (وأما صومها التطوع) في غيبة الزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي اهـ وقال في شرح مسلم سبب هذا التحريم أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام؛ وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي (فان قيل) فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير أذنه، فان أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها (فالجواب) أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انهاك الصوم بالأفساد "وقوله صلى الله عليه وسلم وزوجها شاهد" أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافرا فلها الصوم، لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع إذا لم تكن معه اهـ (قال الحافظ) ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي، وورده بلفظ الخبر لا يمنع من ذلك "يعني كما في رواية مسلم وأبي داود بلفظ لا تصوم" بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكيد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم (قال الحافظ) ومفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله أفساد صومها ذلك من غير كراهة، ة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع، وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه، فقال هو من حسن المعاشرة، ولها أن تفعل من غير الفرائض من غير أذنه مالا يضره ولا يمنعه من واجباته، وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اهـ (قال الحافظ) وهو خلاف الظاهر وفي