كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[جواز الفطر للصائم المتطوع واستحباب القضاء له]-
(3) باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع فيه
عن أمِّ هانئ (بنت أبي طالب) رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شرابًا فناولها لتشرب، فقالت إنِّي صائمة ولكنيِّ كرهت أن أردَّ سؤرك فقال يعني إن كان قضاءً من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضى وإن شئت فلا تقضي (وعنها من طريق ثان) قال لمَّا كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة حتَّى قعدت عن
__________
الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على التطوع اهـ والله أعلم
عن أم هانئ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ثنا حماد ابن سلمة ثنا سماك بن حرب عن هارون بن بنت أم هانئ أو ابن ابن أم هانئ عن أم هانئ -الحديث" (غريبه) (1) السؤر ما بقي من طعام الآكل أو من شراب الشارب، ويستعمل في الأكل والشرب (2) المعنى أن كان صومك لقضاء أيام عليك من رمضان فاقضي يوم مكان هذا اليوم، وإن كان صومك تطوعا فانت مخيرة في القضاء وعدمه (3) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال ثنا إسرائيل عن سماك عن رجل عن أم هانئ قالت لما كان يوم فتح مكة الحديث (4) المراد به الأيام التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها وكان فتحها لعشر بقين من رمضان كما في رواية عند الشيخين والأمام أحمد، وكانت مدة أقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفتح إلى أن خرج لحنين خمسة عشر يوما كما رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي عن ابن عباس، أو سبعة عشر كما في رواية أخرى لأبي داود، أو ثمانية عشر، وقيل إلى تسعة عشر يوما، واختاره ابن الصلاح والسبكي وغيرهما لقول البيهقي إنها أصح الروايات، وقيل لا يعارض، بل من روى ثمانية عشر أسقط يومي الدخول والخروج، ومن روى تسعة عشر أسقط أحدهما، وقدموا هاتين الروايتين على رواية سبعة عشر وخمسة عشر لأنهما أرجح والله أعلم، إذا علمت هذا تفهم أن قولها في الحديث "لما كان يوم الفتح" ليس المراد به اليوم الخاص الذي وقع فيه الفتح، وعلى هذا فلا يرد قول من ضعَّف الحديث بحجة أن يوم الفتح كان في رمضان فكيف يقول صلى الله عليه وسلم لأم هانئ "أشئ تقضيته عنك" أو "أكنت تقضين شيئًا" كما في رواية أبي داود (والجواب

الصفحة 168