كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)
-[الصائم المتطوع أمير على نفسه -إن شاء أفطر وإن شاء أتم صومه]-
يساره وجاءت أمُّ هانئٍ فقعدت عن يمينه وجاءت الوليدة بشراب فتناوله النَّبي صلى الله عليه وسلم فشرب، ثمَّ ناوله أمَّ هانئٍ عن يمينه فقالت لقد كنت صائمة، فقال لها أشي تقضينه عليك؟ قالت لا. قال لا يضرُّك إذًا (وعنها من طريق ثالث) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح فأتى بشراب فشرب ثمَّ ناولني، فقلت إنِّي صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إنَّ المتطوِّع أمير على نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فأفطري
__________
عن ذلك) أن هذه القصة كانت في الأيام التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في شوال وتقدم بيانها والله أعلم (1) يعني عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم "وقولها وجاءت أم هانئ فقعدت عن يمينه" أظهار في مقام الأضمار، وكان القياس أن تقول فجئت فقعدت عن يمينه، ويحمل على التجريد فكأنها تحكى عن نفسها أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها فنقله بالمعنى (2) الوليد في الأصل الطفل الصغير؛ ومنه الحديث "لا تقتلوا وليدا" يعني في الغزو والجمع ولدان والأنثى وليدة والجمع الولائد، وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة، والمراد هنا الأمة ولم يذكر اسمها في الحديث ولا نوع الشراب، والظاهر أنه كان ماءًا لأنه المراد عند الأطلاق (3) كان القياس أن تقول ثم ناولني إياه ففيه إظهار في مقام الأضمار وقدَّمها النبي صلى الله عليه وسلم لأن السنة أن يبدأ بأكبر القوم وأشرفهم، ثم من على يمينه، ثم من على يمين من على يمينه وهكذا، فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت على يمينه (4) لفظ أبي داود "ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة" وظاهر هذا أنها سألت عن الحكم بعد أن شربت، وإنما لم تسأل قبل شربها ايثارا لتناول سؤره صلى الله عليه وسلم على الصوم كما تفيده الطريق الأولى، وقد استشعرت بأنها عملت مالا ينبغي، ففي رواية الترمذي "ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبي فاستغفر لي، فقال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت" (5) أي ليس عليك إثم في أفطارك، وفي رواية أبي داود فلا يضرك إن كان تطوعا (6) (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن جعدة عن أم هانئ وهي جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح الحديث (7) يعني له الخيرة في الصوم أو الأفطار في صوم التطوع (تخريجه) الطريق الأولى منه ذكرها الحافظ في التلخيص بنصها، وقال رواه النسائي من حديث حماد بن سلمة عن سماك عن هارون بن أم هانيء بهذا