كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[حجة القائلين بوجوب القضاء للصائم المتطوع إذا أفطر]-
(223) عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت أهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان ففطَّرتني فكانت ابنة أبيها فلمَّا دخل علينا رسول الله صلَّى الله عليه على آله وصحبه وسلم ذكرنا ذلك له،
__________
ورواه من طريق أخرى وليس فيها قوله "فان شئت فاقضيه" ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني والطبراني والبيهقي من طرق عن سماك، واختلف فيه على سماك، وقال النسائي سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد (وقال البيهقي) في إسناده مقال، وقال ابن القطان هارون لا يعرف (تنبيه) اللفظ الذي ذكره الرافعي "يعني في كتابه الشرح الكبير ولفظه كالطريق الأولى من حديث الباب" أورده قاسم بن أصبغ في جامعة، ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه أن ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي والطبراني، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان، انتهى ما نقله الحافظ (قلت) يتصور قضاؤه سواء أكان قضاء رمضان أم تطوعا في شوال في المدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فيه، وتقدم الكلام عليها وبذلك تنتفي هذه العلة (والطريق الثانية) أخرجها (د. مذ. نس. قط. هق. مي. طب) قال النووي في المجموع وألفاظ رواياتهم متقاربة المعنى وإسنادها جيد ولم يضعفه أبو داود، وقال الترمذي وفي إسناده مقال اهـ (قلت) الطريق الثانية من حديث الباب رواية الأمام أحمد في إسنادها رجل لم يسم ولكن هذه الروايات تعضدها (والطريق الثالثة) من حديث الباب أخرجها الترمذي وغيره بسند لا بأس به، وبالجملة فكثرة طرق الحديث يعضد بعضها بعضا والله أعلم.
عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا سفيان يعني ابن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة- الحديث" (غريبه) (1) أي تطوعا فقد جاء في الموطأ "أنهما أصبحتا صائمتين متطوعتين" (2) تعني موفقة إلى الصواب كأبيها عمر رضي الله عنهما لأنها رأت أن المتطوع لا بأس عليه إذا أفطر، وهي التي حملت عائشة على الفطر (3) ظاهر هذا أنهما اشتركتا في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء في الموطأ "قالت عائشة فقالت حافصة بدرتني بالكلام. وكانت بنت أبيها يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضيا مكانه يوما آخر" فهذه الرواية تفيد أن حفصة هي التي سألت ولذلك قالت عائشة "بدرتني" أي سبقتني بالكلام "وكانت بنت أبيها" أي في المسارعة في الخير كأبيها عمر، فهو غاية في

الصفحة 170