كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)
-[مذاهب الأئمة في حكم من أفطر في صوم التطوع. وهل يلزمه القضاء أم لا؟]-
.....
__________
جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما أنه لم يكن يرى بإفطار المتطوع بأسًا، رواه الدارقطني بإسناد صحيح، قاله النووي في المجموع، قال وعن ابن عباس مثله، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح اهـ (وعن ابن عمر) رضي الله عنهما قال أصبحت عائشة وحفصة صائمتين فأهدى لهما طعام فأفطرتا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فسألته إحداهما أحسبه. قال حفصة قال اقضيا يومًا مكانه، أورده الهيثمي، وقال رواه البزار والطبراني في الأوسط. وفيه حماد بن الوليد ضعفه الأئمة، وقال أبو حاتم شيخ (وعن أبي طلحة) رضي الله عنه أنه كان يصبح صائمًا متطوعًا ثم يأتي أهله فيقول هل عندكم شيء، أورده الهيثمي أيضًا وقال رواه البزار وفيه عبد الله بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب مع الزوائد تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعًا أن يفطر لاسيما إذا كان في الدعوة إلى طعام أحد من المسلمين. وتدل على أنه يستحب للمتطوع أن يقضى ذلك اليوم (وإلى ذلك ذهب) جمع من الصحابة منهم عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم. وبه قال سفيان الثوري. والشافعي. وأحمد. وإسحاق والجمهور من أهل العلم (وقال أبو حنيفة) يلزمه الإتمام ولا يخرج لغير عذر، فإن خرج لعذر لزمه القضاء ولا إثم عليه. وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم. وحكي الترمذي عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا عليه القضاء إذا أفطر (وهو قول مالك) بن أنس اهـ (واستدل القائلون بوجوب القضاء) بحديث عائشة الثاني من أحاديث الباب وبحديث أبي سعيد المذكور في الزوائد (وأجيب عن ذلك) بما في حديث أم هانيء (الأول من أحاديث الباب) من التخيير فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبي سعيد بحمل القضاء على الندب، ويدل على جواز الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة المذكور في الزوائد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (قال ابن المنير) ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذرًا لا الأدلة العامة كقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} إلا أن الخاص يتقدم على العام كحديث سلمان، وقال ابن عبد البر من احتج في هذا بقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال (لا تبطلوا أعمالكم) بالرياء بل أخلصوها لله، وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرض الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لا امتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك اهـ (قال الشوكاني) ولا يخفى أن الآية عامة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول. فالصواب