كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[زوائد الباب- وكلام العلماء في فضل صوم المحرم- والتفاضل بين صلاة الليل والرواتب]-
الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال الصلاة في جوف الليل (1)، قيل أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال شهر الله الذي تدعونه المحرم (2).
__________
عن أبي هريرة- الحديث" (غريبه) (1) أي صلاة التطوع بالليل وهي التي يعبر عنها بالتهجد، وهي المرادة بقوله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} وجوف الليل ثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل (2) هذا تصريح بأن أفضل الشهور للصوم بعد رمضان، وتقدم الجواب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم (تخريجه) (م. د. هق. مى) وأخرجه أيضًا (مذ. جه) مقتصرين فيه على الصيام (زوائد الباب) عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم" رواه النسائي والطبراني في الكبير بإسناد صحيح (وعن ابن عباس) رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يومًا من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يومًا، أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الصفير وفيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي اهـ (قلت) وأورده الحافظ المنذري، وقال هو غريب وإسناده لا بأس به، ثم قال الهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان، والله أعلم، وأورده الهيثمي في موضع آخر، وقال رواه الطبراني في الصغير، وقال فيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل وسلام ضعيف وأما الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه، وقد وثقه ابن حبان (الأحكام) حديثا الباب مع الزوائد تدل على فضل شهر الله المحرم لإضافته إلى الله عز وجل وعلى أن صيامه أفضل من صيام سائر الشهور بعد رمضان، لأن فيه يوم عاشوراء الوارد فيه أن صومه يكفر ذنوب السنة الماضية، وفيه تاب الله على قوم ويتوب على قوم آخرين كما في بعض الروايات (وفيها أيضًا) دلالة على أن صلاة التطوع بالليل أفضل من صلاة التطوع بالنهار لما فيها من المشقة والبعد من الرياء والسمعة والانقطاع عن الشواغل، وقد اتفق العلماء على ذلك، لكن اختلفوا في السنن والرواتب (فذهب جماعة) إلى أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة أيضًا وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية ووافقه منهم جماعة (قال الطيبي) إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} وقوله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءًا بما كانوا يعملون} لكفاه مزية اهـ (وقال أكثر العلماء وجمهور الشافعية (الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض، لكن قال النووي الأول أقوى وأوفق بالحديث اهـ يريد ما ذهب إليه أبو إسحاق المروزي ومن وافقه

الصفحة 174