كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[كلام العلماء في التفاضل بين الصيام في شعبان والمحرم- وبحق ما يوم عاشوراء من الشهر]-
(3) باب ما جاء في يوم عاشوراء (*) وفيه فصول
(الفصل الأول في فضل يوم عاشوراء وتأكيد صومه قبل نزول رمضان)
(226) عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال صوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة ماضية وسنة
__________
(قال ابن رسلان) فإن قيل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بخص شعبان بصيام التطوع فيه مع أنه قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم (فالجواب) أن جماعة أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم كما قال النووي أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ويلي المحرم في الفضل رجب، والأظهر كما قال بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شعبان لمحافظته صلى الله عليه وسلم على صومه أو صوم أكثره، فيكون قوله أفضل الصيام بعد رمضان المحرم محمولاً على التطوع المطلق، وكذا أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل، إنما أريد تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب التي قبل الفرض وبعده خلافًا لبعض الشافعية، فكذلك ما كان قبل رمضان وبعده من شواء تشبيهًا له بالسنن الرواتب اهـ والله سبحانه وتعالى أعلم.
(226) عن أبي قتادة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة- الحديث".
__________
(*) قال الحافظ عاشوراء بالمد على المشهور وحكي فيه القصر وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية، ورد ذلك ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكي أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه اهـ وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال ابن دريد، واختلف أهل الشرع في تعينه، فقال الأكثر هو اليوم العاشر، قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الأسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر، وذكر أبو منصور الجو البقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضار وراء وسار وراء وذالولاء من الضار والمار والذال. قال الزبن بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول اليوم مضاف الليلة الماضية (*)

الصفحة 175