كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية- وما هو يوم عاشوراء من الشهر؟]-
مستقبلة ويوم عاشوراء كفارة سنة (وعنه من طريق ثان) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال قال له رجل أرأيت صيام عرفة،
__________
(غريبه) (1) المراد بالتكفير هنا تكفير الذنوب الصغائر، وإن لم تكن الصغائر يرجي تخفيف الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات، حكاه النووي (وقال القاري) في المرقاة قال أمام الحرمين المكفر الصغائر، قال القاضي عياض وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله عز وجل اهـ (فإن قيل) كيف يكفر السنة المستقبلة مع أنه ليس للرجل ذنب فيها (فالجواب) أن الله عز وجل يحفظه من الذنوب فيها، وقيل يعطيه من الرحمة والثواب قدرًا يكون كفارة للسنة الماضية والسنة المستقبلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب والله أعلم (2) يعنى السنة الماضية كما جاء صريحًا في بعض الروايات؛ فإن قيل ما الحكمة في أن صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية فقط وصوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة؟ فنقول قد أجاب الحافظ بأن الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسي عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك كان أفضل اهـ (3) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا مهدي بن ميمون ثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (4) أي قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر اسم الرجل القائل، والظاهر أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد صرح به في رواية لمسلم من حديث طويل عن أبي قتادة وتقدم مثله للإمام أحمد في
__________
(*) وعلى الثاني هو مضاف لليلة الآتية: وقيل إنما سمى يوم التاسع عاشوراء أخذًا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرًا؛ وروى مسلم من حديث الحكم بن الأعرج (قلت والإمام أحمد وسيأتي في هذا الباب) قال انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء، قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، لكن قال الزين بن المنير قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائمًا بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة (قلت) ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم يصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطيًا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يشعر بعض روايات مسلم اهـ ما نقله الحافظ باختصار

الصفحة 176