كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[السبب في مشروعية صوم يوم عاشوراء]-
قال أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية، قال يا رسول الله أرأيت صوم عاشوراء، قال أحتسب عند الله أن يكفر السنة.
(227) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال ما هذا من الصوم؟ قالوا هذا اليوم الذي نجي الله موسي وبني إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسي شكرًا لله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسي وأحق بصوم هذا اليوم فأمر أصحابه بالصوم.
__________
باب جامع لبعض ما يستحب صومه وما يكره رقم 212 صحيفة 160 من هذا الجزء (1) أي أرجو منه، ولفظ الترمذي احتسب على الله (قال الطيبي) كان الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه احتسب وعداه بعلى الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب اهـ (تخريجه) (م. مذ. جه. وغيرهم).
(227) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو جعفر ثنا عبد الصمد عن أبيه عن شبيل بن أبي هريرة- الحديث" (غريبه) (2) كان ذلك في ابتداء السنة الثانية من الهجرة لأنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في ربيع الأول "وقوله ما هذا الخ" أي ما شأن هذا اليوم من الصوم (3) (إن قيل) كيف يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود في صيام هذا اليوم مع أنه أمر بمخالفتهم (فالجواب) أنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إليهم في ذلك، فقد ثبت من حديث عائشة الآتي في الباب التالي (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية وكانت قريش تصومه) فلما قدم المدينة ووجد اليهود تصومه لأن موسي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كان يصومه، قال النبي صلى الله عليه وسلم "أنا أحق بموسي وأحق بصوم هذا اليوم" والأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، لأنه صلى الله عليه وسلم أطوع وأتبع للحق منهم فصامه صلى الله علبه وسلم وأمر بصومه لذلك، ولأنه أيضًا كان في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، وأيضًا فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم إلى الإسلام فلما علم عنادهم ويئس منهم أمر بمخالفتهم بعد فتح مكة وانتشار الإسلام، وقال الباجي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث ترك صومه، فلما هاجر وعلم أنه من شريعة موسي صامه وأمر بصيامه اهـ (تخريجه) لم أقف عليه

الصفحة 177