كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[صوم العرب عاشوراء في الجاهلية قبل الإسلام]-
إلا هذا اليوم يعنى عاشوراء وهذا الشهر شهر رمضان
(الفصل الثاني في عدم تأكد صومه بعد نزول رمضان)
(240) عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء يومًا يصومه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكانت قريش تصومه في الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء (وعنها من
__________
قال فيها ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعنى عاشوراء وهذا الشهر شهر رمضان" وهذه الرواية موافقة لرواية البخاري (1) إنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان وإن كان أحدهما واجبًا والآخر مندوبًا لاشتراكهما في حصول الثواب، لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه (تخريجه) (ق. وغيرهما).
(340) عن عائشة رضي الله عنها (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- الحديث" (غريبه) (2) يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم بحكم الموافقة لهم كالحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير قاله القرطبي (3) قيل يحتمل أنهم اقتدوا في صيامه بشرع سالف ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، لكن في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن صوم قريش عاشوراء، فقال أذنبت قريش في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوم عاشوراء يكفره أفاده الحافظ (وفي الإكمال) اختلف العلماء في الحقائق الشرعية هل هي باقية على مسمياتها لغة أو نقلها الشارع عنها ووضعها على معان آخر، والمختار أن سنن العرب قبل ورود الشرع يدل على أنهم كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معانيها الشرعية من أقوال وأفعال فعرفوا الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وتقربوا بجميع ذلك، فما خاطبهم الشرع إلا بما عرفوه تحقيقًا؛ إلا أنه أتاهم بألفاظ ابتدعها لهم أو بألفاظ لغوية لا يعرف منها المقصود إلا رمزًا كما قال المخالف (4) فيه تعيين الوقت الأول الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء، وهو أول قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة ولاشك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واجدة ثم فوض الأمر في صومه إلى المتطوع (5) أي ترك صومه باعتبار أنه فرض

الصفحة 184