كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[من قال إن يوم عاشوراء اليوم التاسع من المحرم]-
أكذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال نعم (وعنه من طريق ثان بنحوه وفيه) إذ أنت أهللت المحرم فاعدد تسعًا ثم أصبح يوم التاسع صائمًا- الحديث كما تقدم
__________
ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، وللعلماء كلام في تأويل ذلك تقدم في أول الباب في شرح لفظ عاشوراء الواقع في الترجمة (قال البيهقي) بعد إيراد هذا الحديث، وكأنه "يعنى ابن عباس" رضي الله عنه أراد صومه مع العاشر، وأراد على يقوله في الجواب نعم. ما روى من عزمه صلى الله عليه وسلم على صومه، واستدل البيهقي لذلك بما رواه موقوفًا على ابن عباس من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود، وبما رواه أيضًا من طريق ابن أبي ليلي عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا، وسيأتي هذا الحديث للإمام أحمد أيضًا، وتقدم قول الزين بن المنير في شرح ترجمة الباب أن معناه أنه ينوى الصيام في الليلة المتعقبة للتاسع وقواه الحافظ بحديث ابن عباس الآتي بعد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، إن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع" فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهمَّ بصوم التاسع فمات قبل ذلك (قال الشوكاني) والأولى أن يقال إن ابن عباس أرشد السائل إلى اليوم الذي يصام فيه وهو التاسع ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ذلك مما لا يسئل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة، فإن ابن عباس لما فهم من السائل أن مقصوده تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع، وقوله نعم بعد قول السائل هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم بمعنى هكذا كان يصوم لو بقى لأنه قد أخبرنا بذلك ولابد من هذا لأنه صلى الله عليه وسلم مات قبل صوم التاسع، وتأويل ابن المنير في غاية البعد لأن قوله وأصبح يوم التاسع صائمًا لا يحتمله اهـ كلام الشوكاني- وفيه نظر (1) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي علي بن عاصم أنا معاوية بن عمرو بن غلاب عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، قال كنت عند ابن عباس في بيت السقاية وهو متوسد بردا له، قال فقلت يا أبا عباس أخبرني عن عاشوراء، قال عن أي باله، قال قلت عن صيامه، قال إذا أنت أهللت الحديث (2) أي إذا أنت رأيت هلال المحرم كما صرح بذلك في الطريق الأولى (تخريجه) (م. د. نس. مذ. هق)

الصفحة 188