كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)

-[عزم النبي صلى الله عليه وسلم على صوم التاسع من المحرم لو بقى حيًا]-
(248) وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع
(249) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا
__________
(248) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثني أبو معاوية ثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم لئن بقيت- الحديث" (غريبه) (1) قال العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم "لئن بقيت- وفي رواية مسلم- لئن عشت- إلى قابل لأصومن اليوم التاسع" قالوا يحتمل أمرين (أحدهما) أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع (والثاني) أنه يضيفه إليه في الصوم (قلت) يرجع الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" والله أعلم (تخريجه) (م. هق) ورواه أيضًا مسلم وأبو داود بلفظ آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع، قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لفظ مسلم.
(249) وعنه رضي الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال هشيم أنا ابن أبي ليلي عن داود بن علي عن أبيه عن جده بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء- الحديث" (غريبه) (2) فيه حث على مخالفة اليهود، وكان هذا في آخر الأمر، وقد كان صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يحب موافقتهم استئلافًا لهم كما استألفهم باستقبال قبلتهم طمعًا في إسلامهم وانقيادهم للدين الحق، فكانوا أشد الناس عنادًا وإيذاء له صلى الله عليه وسلم، فلما علم سوء نيتهم وعنادهم أمر بمخالفتهم كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافًا لهم (3) يعنى أنه لا يقتصر عليه بل يضيف إليه يومًا قبله أو يومًا بعده وهذا على سبيل الاستحباب، والغرض منه مخالفة اليهود لأنهم يقتصرون على صوم يوم عاشوراء فقط (تخريجه) (هق) وسنده جيد (زوائد الباب) عن أبي سوسي الأشعري رضي الله عنه قال كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حلبهم وشارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم

الصفحة 189