كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 10)
-[اختلاف المذاهب في صيام عاشوراء قبل افتراض رمضان هل كان واجبًا أو منذوبًا]-
.....
__________
موقوفًا عليه (قال البيهقي) أسانيد هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تنقسم إلى ثلاثة فصول (الفصل الأول منها) يدل على أن صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفرض صوم رمضان وإلى ذلك (ذهب أبو حنيفة وأصحابه، واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين) أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع، ولم يكن واجبًا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًا دون ذلك الاستحباب (والثاني) كان واجبًا كقول أبي حنيفة (وعند الحنابلة روايتان) إحداهما كالحنفية (والثانية) كالأشهر عند الشافعية (قال النووي) وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها، ويقول كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه (وأصحاب الشافعي) يقولون كان مستحبًا بنية من النهار، ويتمسك أبو حنيفة بقوله "أمر بصيامه" والأمر للوجوب. وبقوله "فلما فرض رمضان، قال من شاء صامه ومن شاء تركه" ويحتج الشافعية بقوله "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه" اهـ (قلت) قوله "ولم يكتب عليكم صيامه" هذا لفظ مسلم من حديث معاوية، وقد جاء هذا الحديث نفسه عند الإمام أحمد بلفظ "ولم يفرض علينا صيامه" والمعنى واحد، وهو مذكور في الفصل الثاني من أحاديث الباب (قال الحافظ) وقد استدل به على أنه لم يكن فرضًا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} ثم فسره بأنه شهر رمضان، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني، ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال؛ وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم (قلت والإمام أحمد أيضًا) "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولاسيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر، ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة، وأي تأكيد أبلغ من هذا؟