كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 12)
-[مذاهب الأئمة في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة والأذان والإقامة لهما]-
.....
__________
وابن المنذر (وقال الأئمة سفيان الثوري وأبو حنيفة) ومحمد وداود وبعض أصحاب مالك لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة ولا قبل وقت العشاء، والخلاف مبني على أن جمعهم بالنسك أم بالسفر؟ فعند الشافعية ومن وافقهم بالسفر، وعند الحنفية ومن وافقهم بالنسك، والله أعلم (واختلفوا أيضًا) في الأذان والإقامة إذا جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، فذهبت الأئمة (الشافعي وأحمد) في رواية وأبو ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي إلى أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة عملًا بحديث جابر المذكور في الزوائد. رواه مسلم (وذهب الإمام مالك) إلى أنه يصليهما بأذانين وإقامتين يعني لكل واحدة منهما أذان وإقامة عملا بحديث ابن مسعود المذكور في الباب (وهو مذهب ابن مسعود) وقول للطحاوي من الحنفية (قال ابن المنذر) وروى هذا عن عمر (وقال عبد الله بن عمر) وابنه سالم والقاسم ابن محمد وإسحاق والإمامين الشافعي وأحمد في رواية يصليهما بإقامتين عملا بحديث ابن عمر المذكور في الزائد، رواه البخاري والنسائي (وقال ابن عمر أيضًا) في رواية صحيحة عنه وسفيان الثوري يصليهما بإقامة واحدة عملا بحديث ابن عمر المذكور في الباب، رواه مسلم والنسائي وابن ماجه (وذهبت الحنفية) إلى أنه يؤذن ويقيم للأولى فقط عملا بما أخرجه النسائي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر، والظاهر ما ذهب إليه الأولون لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان، وهي زيادة غير منافية فينبغي قبولها (فإن قيل) إن حديث عبد الله بن مسعود مشتمل على زيادة الأذان أيضًا للصلاة الثانية فيقتضي المصير إليه (فالجواب) أن حديث ابن مسعود موقوف عليه، ولذا قال ابن حزم لم نجده مرويًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت لقلت به اهـ. أما قول ابن مسعود في آخره كما في رواية البخاري "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله" فهو راجع لتحويل صلاتي المغرب والصبح عن وقتيهما في المزدلفة لا للأذان والإقامة كما جاء صريحاً في رواية الإمام أحمد في آخر هذا الحديث قال (يعني ابن مسعود) إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم وهذا المكان يصلي هذه الساعة (ومنها أيضًا) مشروعية المبيت بمزدلفة ليلة النحر (وهو سنة عند جمهور العلماء) من السلف والخلف (وقال خمسة من أئمة التابعين) هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفة وهم علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري (وبه قال من الشافعية) ابن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة واحتجوا بقوله تعالى "فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وبحديث مروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج" واحتج الجمهور بحديث عروة بن مضرس المتقدم في باب وجوب الوقوف الخ صحيفة 119 رقم 321 وهو حديث صحيح صححه الترمذي وغيره. وأجابوا عن الآية بأن المأمور به فيها إنما هو