كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 12)
-[مذاهب العلماء في صلاة النفل بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة]-
(أبواب الوقوف بالمشعر الحرام وما يكون بعده إلى أن يرمى جمرة العقبة)
(1) (باب الوقوف بالمشعر الحرام وآدابه- ووقت الدفع منه إلى منى) (وسبب الأيضاع في السير- واستمرار التلبية من الإفاضة حتى يرمى جمرة العقبة)
(351) عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
__________
الذكر وليس بركن بالإجماع "وأما الحديث" فالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أنه ليس بثابت ولا معروف (والثاني) أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله (ومنها أيضًا) أنه جاء في حديث أسامة المذكورة في الباب وحديثي جابر وابن عمر المذكورين في الزوائد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء ولم يسبح بينهما (أي يتنقل) زاد ابن عمر عند البخاري ولا على إثر كل واحدة منهما (وفي رواية) أخرى عن ابن عمر عند البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم لم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها، وذكرته في الزوائد أيضًا (قال الحافظ) يستفاد من هذا أنه ترك النفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم ينتقل بينهما بخلاف العشاء، فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم ينتقل عقبها. لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما (ونقل ابن المنذر) الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنقل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما، لكن يعكر على نقل الاتفاق ما في البخاري عن ابن مسعود أنه صلى المغرب بالمزدلفة وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر بالأذان والإقامة ثم صلى العشاء، واستدل به بعض العلماء على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه، ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع، وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أن هذا وقت المغرب خاصة، ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويًا للجمع، ويحتمل قوله تحول عن وقتها أي المعتاد أفاده الحافظ (وفي حديث ابن مسعود أيضًا) استحباب زيادة التغليس في صلاة الصبح يوم النحر زيادة عن المعتاد (وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء) ومعنى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع الفجر لحظة إلى أن يأتيه المؤذن، وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك (وفي أحاديث الباب أيضًا) أمور غير هذه تقدم الكلام عليها في خلال الشرح والله سبحانه وتعالى أعلم
(351) عن علي بن أبي طالب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا