كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 12)

.
__________
كان مريضا (والجواب) عن ذلك أن حديث ابن عباس ضعيف، فإن صح دل على أن ركوبه صلى الله عليه وسلم كان لأجل العلتين والله أعلم (وحديث أم سلمة المذكور في الباب) صريح في أن من كان مريضا لا يمكنه الطواف ماشيا جاز له الطواف راكبا وهو يقتضى منع طواف الراكب في المطاف (قال الحافظ) لا دليل في طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على جواز الطواف راكبا بغير عذر وكلام الفقهاء يقتضى الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها. قال والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد فإذا حوط امتنع داخله إذا لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي اهـ (قال النووي) في شرح المهذب قال أصحابنا الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليسفتي ويقتدي بفعله فإن طاف بلا عذر جاز له بلا كراهية لكنه خالف الأولى كذا قاله جمهور أصحابنا وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب (وقال إمام الحرمين) في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق فذلك وإلا فإدخالها المسجد مكروه، هذا كلام الرافعي وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه (قال الماوردي) وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه، قال وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير اهـ (وقال ابن قدامة الحنبلي) في الشرح الكبير لا نعلم بين اهل العلم خلافا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر، فإن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن، وعن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة متفق عليهما، وقال جابر طاف النبي على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه، والمحمول كالراكب فيما ذكرناه، قال فأما الطواف راكبا أو محمولا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزئ (وهو إحدى الروايات عن أحمد) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة، ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا بغير عذر كالصلاة (والثانية) يجزئه ويجبره بدم (وهو قول مالك) وبه قال (أبو حنيفة) إلا أ، هـ قال يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم، لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج شبه ما لو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل غروب الشمس (والثالثة) يجزئة ولا شيء عليه اختارها أبو بكر (يعنى الخرقي) وهي مذهب الشافعي وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا (قال ابن المنذر) لا قول لأحد مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بالطواف

الصفحة 48