كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)
-211 -
ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة
-----
إليه، فقال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق ثلاثا، ثم قال في الرابعة على رغم أنف رأبي ذر، قال فخرج أبو ذر بجر ردائه وهو يقول وإن رغم أنف أبي ذر، قال فكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول وإن رغم أنف أبي ذر (عن تميم الداري) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا اله إلا الله واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب له أربعون ألف حسنة (عن عبد الله بن عمرو) رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه، فقال إني قاصر عليكما الوصية، آمركما باثنين وأنها كما عن اثنتين، أنها كما عن الشرك والكبر، آمركما بلا اله إلا الله: فإن السماوات والأرض وما فيهما لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا اله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح
__________
قلوبهم يعني موحدا لا يشرك بالله شيئا كما في رواية أخرى أي لأن الكبيرة عند أهل السنة لا تسلب اسم الإيمان ولا تحبط الطاعة ولا تخلد صاحبها في النار بل عاقبته أن يدخل الجنة، وفيه رد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات مرتكبا للكبائر من غير توبة هو من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب، ويستعمل مجازا بمعنى كره أو ذل إطلاقا لاسم السبب على المسبب، وتكرير النبي صلى الله عليه وسلم لانكاره استعظامه وتحجيره واسعا فإن رحمة الله تعالى واسعة (قال العلماء) ظاهر الحديث أن من مات مسلما دخل الجنة قبل النار أو بعدها، وهذا في حقوق الله تعالى باتفاق أهل السنة، أما حقوق العباد فلا بد من ردها عند الأكثر أو أن الله تعالى يرضى صاحب الحق بما شاء، وان من مات مصرا على الذنب من غير توبة فمذهب أهل السنة انه في مشيئة الله إن شاء عفا عنه لا يسئل عما يفعل اهـ (تخريجه) (ق مذ) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى يعني الطباع قال حدثني ليث بن سعد قال حدثني الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري الخ (غريبة) الصمد هو السيد الذي انتهى إليه أي بقصد (تخريجه) (مذ) وفيه الخليل بن مرة ضعيف هذا طرف من حديث طويل سيأتي بسنده في باب تحريم لبس الحرير على الرجال من كتاب اللباس وقد اقتصرت على هذا الجزء منه هنا لمناسبة الترجمة (غريبة) أي بقول لا اله إلا الله مع اعتقاد معناها وهو أنه عز وجل واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لا شريك له في ملكه ولا رب سواه بكسر الكاف لاستدارتها وكل شيء مستدير كفة بالكسر كما أن كل شيء مستطيل كفة بالضم أي لعظم قدرها وعلو شأنها وكثرة ثوابها