كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)

-214 -
قوله صلى الله عليه وسلم أسعد الناس بشفاعتي من قال لا اله إلا الله خالصة من قبل نفسه
-----
لا تخلف الميعاد، ثم قال أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جددوا إيمانكم، قيل يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قوله لا اله إلا الله (عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم من أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله إلا الله خالصة من قبل نفسه
__________
لا إله إلا الله وجواز قولها جماعة، والظاهر أن هذا أصل اجتماع الناس على الذكر بقول لا اله إلا الله والله أعلم (تخريجه) أورده المنذري في الترغيب والترهيب وقال رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني وغيره وأورده الهيثمي أيضا وقال رواه أحمد وفيه راشد بن داود وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات اهـ قلت رواه الحاكم في المستدرك وقال الذهبي راشد ضعفه الدارقطني وغيره ووثقه دحيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود يعني الطياليسي ثنا صدقة بن موسى السلمي الدقيقي ثنا محمد بن واسع عن شتير بن نهار عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال ربكم عز وجل لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمسي بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حسن الظن بالله عز وجل من حسن عبادة الله، وقال الله صلى الله عليه وسلم جددوا إيمانكم الخ (غريبة) معناه أن المداومة على قول لا إله إلا الله والإكثار منها تجدد الإيمان في القلب، وتملؤه نورا وتزيد يقينا وتفتح له أسرارا يدركها أهل البصائر ولا ينكرها الأكل ملحد جائر (تخريجه) (طب هق ك) وأورده المنذري وقال إسناد أحمد حسن اهـ وكذلك الهيثمي وقال رجال أحمد ثقات وكذلك قال البيهقي، وفيه دلالة على أن هذه الكلمة الشريفة لما كانت محصلة للإسلام ابتداء تكون مجددة له ومحصلة لمثل الثواب السابق، وكلما أكثر من ذكرها ازداد قوة في الإيمان وكثرة في الثواب وفضل الله واسع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان أنبأنا إسماعيل أخبرني عمرو عن سعيد عن أبي هريرة الخ (غريبة) أي أحظاهم وأولادهم بضم اللام وفتحها على حد قراءتي (وحسبوا أن لا تكون) بالرفع والنصب لوقوع أن بعد الظن، واللام في لقد جواب القسم المحذوف: أي والله لقد ظننت أو للتأكيد برفع أول صفة لأحد أو بدل منه أي أقدم منك، من الإقدام وهو الجرأة أو بالنصب على الحال، أي لغا يسألني أحد سابقا لك، ولا يضر كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد مثلك أي مع قوله محمد الله صلى الله عليه وسلم واكتفى بالجزء الأول عن كلمتي الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعها (وقوله خالصة) يعني كلمة لا اله إلا الله وقيد القول بالإخلاص ليخرج المنافق فإنه يقول بلسانه ولا يعتقد بقلبه: والإخلاص في التوحيد تصفيته من التشريك في الألوهية وموطنه القلب لا وعاء له سواه، ولذلك جاء في رواية البخاري خالصا من قلبه يعني القول (وقوله من قبل نفسه)

الصفحة 214