كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)
-225 -
فضل سبحان الله العظيم وبحمده
-----
من تسبيحه وتكبيه وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوى كدوى النحل يذكرن يصاحبهن ألا يحب أحدكم أن يزال له عند الله شيء يذكر به (عن قبيصة بن المخارق) رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا قبيصة ما جاء بك؟ قلت كبرت سني ورق عظمي فأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله عز وجل به، قال يا قبيصة ما مررت بحجر ولا شجر ولا مدر إلا أستغفر لك، يا قبيصة إذا صليت الفجر فقل ثلاثا سبحان الله العظيم وبحمده تعافى من العمي والجذام والفالج، يا قبيصة قل اللهم إني أسألك مما عندك واقض على من فضلك وانشر على رحمتك وأنزل على من بركاتك
__________
جلال الله وتسبيحه وتحميده الخ) وجاء في رواية ابن ماجة بلفظ (إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش الخ) فالتسبيح فيها بالنصب اسم إن والجار والمجرور خبر مقدم (ومن جلال الله) أي تعظيمه بيان للموصول المجرور وجملة (ينعطفن: أي يملن ويدرون) استئناف لبيان حال التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكيل الأعمال والمعاني بأشكال، وقد وردت أحاديث كثيرة تؤيد ذلك قاله السندي بفتح الدال المهملة وكسر الواو وتشديد الياء التحتية هو ما يظهر من الصوت ويسمع عند شدته وبعده في الهواء شبيها بصوت النحل (يذكرون) جاء في الأصل يذكرون وهو مخطأ، وعند ابن ماجة تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يذكر به) وهو من التذكير لا من الذكر وهذه الرواية أظهر، والمعنى أن التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل من تعظيم الله عز وجل وأنها (تذكر بتشديد الكاف) بصاحبها أي يكون منها هذا الدوي حول العرش لأجل التذكير في المقام الأعلى بقائلها ولهذا قال في آخر الحديث (ألا يحب أحدكم أن يزال له عند الله شيء يذكر به) وفي هذا حض على الذكر بهذه الألفاظ، وتقدم فضل الذكر بها فلا نطيل بإعادته (تخريجه) (جه ك) وصححه الحاكم وفي زوائد ابن ماجة للبوصري إسناده صحيح ورجال ثقات (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون عن الحسن عن أبي كريمة حدثني رجل من أهل البصرة عن قبيصة بن المخارق الخ (غريبة) المدر جمع مدرة كقصب وقصبة، وهو التراب المتلبد، قال الأزهري المدر قطع الطين وقيل هو الطين المتماسك الذيل يخالطه رمل: والعرب تسمى القرية مدرة بالتحريك لأن بنيانها غالبا من المدر وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه جاء من بلد بعيد لطلب العلم: وفيه دلالة على فضل طلب العلم ويؤيده ما تقدم في باب الرحلة في طلب العلم رقم 13 صحيفة 149 في الجزء الأول من حديث أبي الدرداء وغيره الفالج بكسر اللام مرض يحدث في أحدا شقي البدن طولا يبطل إحساسه وحركته وربما كان في الشقين ويحدث بغنه، وهو الذي يقال له الشلل نعوذ بالله منه (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وفي إسناده رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات، ويؤيده ما جاء في باب الرحلة في طلب العلم من حديث أبي الدرداء وغيره المشار إليه، وفيه من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة