كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)
-231 -
فضل الاستغفار وأنه يجلو صدأ القلب
-----
وأتوب إليه (عن ابن عمر) رضي الله عنهما قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته استغفر مائة مرة ثم يقول اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم أو أنك أنت تواب غفور (عن الأغر المزني) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله كل يوم مائة مرة (عن فضالة بن عبيد) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العبد آمن من عذاب الله عز وجل ما استغفر الله عز وجل (عن عائشة رضي الله عنها) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، قالت يا رسول الله مالي أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال إن ربي عز وجل
__________
الباب أنه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة، ويحتمل أن يكون المراد قول هذا اللفظ بعينه وهو (أستغفر الله وأتوب إليه) وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقول ذلك تصفية للقلب وإزالة للغاشية، وهو وإن لم يكن له ذنب لكنه يجب أن يكون دائم الحضور فإذا التفتت نفسه إلى ما هو صورة حظ بشري كأكل وشرب ونحو ذلك مما قد يخل بكمال الحضور عده ذنبا واستغفر الله منه إظهارا للعبودية وافتقار الكرم الربوبية وتعليما منه لأمته، نسأل الله أن يطهرنا من الذنوب وأن يستر مالنا من العيوب (تخريجه) (خ نس مذ جه طس) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك زهير ثنا أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر الخ (غريبة) فيه أنه ينبغي الأخذ بالأكثر من العدد وهو رواية المائة ثم يقول اللهم اغفر لي وارحمني الخ (تخريجه) (حب والأربعة) وصححه ابن حبان والترمذي وله ألفاظ عندهم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو كامل ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي بردة عن الأغر المزني الخ (غريبة) بالغين المعجمة مبني للمجهول والغين هو الغيم الذي يكون في السماء كما قال أبو عبيد وغيره من أئمة اللغة، والمراد هنا ما يغشى القلب ويغطيه، وقيل هو غشاء رقيق دون الران، والران المذكور في قوله تعالى (كلا بل ران على قلوبهم) هو فوق الغين لأنه الطبع والتغطية، والمراد هنا مات يعرض من غفلات القلوب عن مداومة الذكر والسهو الذي لا يخلو منه البشر وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) وإنما أستغفر منه صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن ذنبا لعلو مرتبته وارتفاع منزلته حتى كأنه لا ينبغي له أن يغفل عن ذكر الله عز وجل في وقت من الأوقات، فإن عرض له وقتا ما عرض بشري يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحها عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفزع إلى الاستغفار (تخريجه) (م د نس) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا رشيد قال حدثني معاوية سعيد التيجي عمن حدثه عن فضالة بن عبيد الخ (تخريجه) لم وأقف عليه لغير الإمام أحمد وفي إسناده رجل لم يسم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن داود وربعي بن إبراهيم