كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)

-237 -
من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا الخ في الصباح والمساء أرضاه الله
-----
(فذكر الحديث المتقدم ثم قال) من قالها بعدما يصبح موقنا بها فمات من يومه كان من أهل الجنة، ومن قالها بعدما يمسي موقنا بها فمات من ليلته كان من أهل الجنة.
93 - (عن أبي سلام) قال كنا قعوداً في مسجد حمص إذ مر رجل فقالوا هذا خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهضت فسألته فقلت حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتداوله الرجال فيما بينكما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يقول حين يمسي أو يصبح (وفي لفظ حين يصبح وحين يمسي) رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا إلا كان حقا على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة (وعنه من طريق ثان بمثله) إلا أنه قال يقول ثلاث مرات
__________
ففيه الإقرار لله وحده بالألوهية بقوله اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت (وبقية الحديث) خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) وفيه الاعتراف بأن الله عز وجل هو الخالق: وفيه الاعتراف على نفسه بالعبودية والإقرار بالعهد الذي أخذه الله عليه والرجاء بما وعده به والاستغفار م نشر ما جنى على نفسه، وإضافة النعم إلى موجدها وهو الله عز وجل وإضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة: واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، وفي ذلك إشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة لأن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان عون من الله وتوفيق منه جل شأنه فسأله التوفيق بمنه وكرمه. أي مخلصاً بقلبه مصدقاً بثوابها. أي مع السابقين إن شاء الله تعالى: والعبرة بالإخلاص في العمل وحسن النية (تخريجه) (خ مذ نس طب وغيرهم). (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا عقيل يحدث عن سابق بن ناجية عن أبي سلام الخ (أبو سلام) بتشديد اللام اسمه ممطور من التابعين (غريبة). أي لم يكن بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم واسطة في سماعه. قال النووي وقع في رواية أبي داود وغيره (وبمحمد رسولا) وفي رواية الترمذي (نبيا) فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول رسولاً نبياً، ولو اقتصر على أحدهما كان عاملاً بالحديث اهـ (قلت) ويصح أن نقول نبياً ورسولاً بواو العطف لأن المراد إثبات الوصفين له صلى الله عليه وسلم عملاً بقضية الخبرين (وقوله حقاً على الله) أي واجباً على الله وجوب تفضل ورحمة وهو الذي أوجب ذلك على نفسه حيث قال جل شأنه (كتب ربكم على نفسه الرحمة) والمعنى أن الله عز وجل يحقق لهذا العبد ما وعده وهو إعطاؤه من واسع فضله. (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا شعبة قال أبو عقيل أخبرني قال سمع سابق بن ناجية رجلاً من أهل الشام يحدث عن أبي سلام البراد رجل من أهل دمشق قال كنا قعوداً في مسجد حمص فذكره (تخريجه) (ش طب ك والأربعة) وأورده الهيثمي وقال رجال أحمد والطبراني ثقات اهـ وقال الحاكم هذا حديث صحيح

الصفحة 237