كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 14)
-71 -
النهي عن أخذ شيء من غنيمة حتى تقسم وعن إتيان الحبال من السبايا
-----
الأنصاري رضي الله عنه قرية من قرى المغرب يقال لها جربة فقام فينا خطيبا فقال يا أيها الناس إني لا أقول فيكم إلا كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قام فينا يوم حنين فقال لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من السبايا، وأن يصيب امرأة ثيبا من السبى حتى يستبرأها يعني إذا استراها، وأن يبيع مغنما حتى يقسم وأن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، وأن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغنائم حتى تقسم: وعن بيع الثمرة حتى تحرز من كل عام، وإن يصلي الرجل حتى يحتزم (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر فلما انهزموا وقعنا في رحالهم فأخذ الناس ما وجدوا من خرثى فلم يكن أسرع من أن فارت القدور
__________
أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني الخ (غريبة) بفتح الجيم وسكون الراء، قال في القاموس والجربة بالفتح قرية بالمغرب فسر في الحديث بإتيان الحبالي الحبالى من السبايا، يعني لا يطأ أمة ابن لهما وهذا غير جائز، ولأنه أيضا يوجب الشك في الجنين هل هو من السابي أو ممن كان قبله معناه أنه يحرم بيع شيء من الغنيمة قبل قسمتها لأن بيعه قبل القسمة من الغلول المحرم أي أهزلها أي صار خلقا لا يصلح للبس (تخريجه) (د حب مى طح) وحسن الحافظ إسناده وقال في بلوغ المرام رواته ثقات (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ثنا شعبة عن زيد بن عمير عن مولى لقريش عن أبي هريرة الخ (غريبة) معناه حتى ينجوا من العاهة كما صرح بذلك في بعض الروايات وذلك بأن تنضج ويظهر صلاحها أي يشد ثوبه عليه بحزام، وإنما أمر بذلك لأنهم كانوا قلما يتسرولون، ومن لم يكن عليه سراويل وكان عليه إزار وكان جيبه واسعا ولم يشد وسطه ربما انكشفت عورته فتبطل صلاته (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد من حديث أبي هريرة وفي إسناده راو لم يسم وله شواهد تعضده، وفيه أنه لا يجوز بيع شيء من الغنيمة قبل القسمة لأنها حق مشترك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنوسة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الخ (غريبة) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة: قال: في القاموس الخرثي بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم اهـ والظاهر أنهم أخذوا مع ذلك شيئا من الغنم فطبخوه كما يدل على ذلك سياق الحديث وهو قوله (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفتت) ويؤيده ما رواه الامام أحمد أيضا بسنده رجاله رجال الصحيح عن رجل من بني ليث قال أسرني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت معهم فأصابوا غنما فانتبهوها فطبخوها، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن النهي أو النهبة لا تصلح فأكفئوا القدور: وسيأتي في باب تحريم الغلول والنهي