كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 16)
-[حكم من أتى بهيمة أو عمل عمل قوم لوط وكلام العلماء فى ذلك]-
لسيدتها مثلها (باب ما جاء فيمن وقع على ذات محرم أو أتى بهيمة أو عمل عمل قوم لوط) (عن ابن عباس) (1) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الفاعل والمفعول به فى عمل قوم لوط (2) والبهيمة والواقع على البهيمة (3)، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه (4) * (وعنه أيضا) (5) أن
__________
إيجاب الرجم على من وطئ جارية امرأته، وبه قال عطاء بن أبى رباح وقتادة ومالك والشافعى وأحمد واسحاق، وقال الزهرى والأوزاعى يجلد ولا يرجم، وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أقر أنه زنا بجارية امرأته يحد وإن قال ظننت، وعن الثورى أنه قال إذا كان يعرف بالجهالة يعزّر ولا يحد، وقال بعض أهل العلم فى تخريج هذا الحديث إن المرأة إذا أحلتها له فقد أوقع ذلك شبهة فى الوطئ فدرئ عنه الرجم، وإذا درأنا عنه حد الرجم وجب عليه التعزير لما أتاه من المحظور الذى لا يكاد يجهله أحد نشأ فى الاسلام أو عرف شيئا من أحكام الدين فزيد فى عدد التعزير حتى بلغ به حد الزنا للبكر ردعا له وتنكيلا، وكأنه نحا فى هذا التأويل نحو مذهب مالك فانه يرى للامام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد، وإن رأى أن يزيد عليه فعل اهـ. (باب) (1) (سنده) حدّثنا أبو القاسم بن أبى الزناد قال أخبرنى ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس الخ (غريبه) (3) يعنى اتيان الذكر قال تعالى {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} (3) أى اقتلوا البهيمة والواقع عليها، والبهيمة كل ذات أربع من دواب البر والبحر وكل حيوان لا يميز فهو بهيمة (4) أى كل من حرم عليه نكاحها (تخريجه) (هق) بمعناه وروى ابن ماجه منه من وقع على ذات محرم أو بهيمة، وروى الأربعة منه الجزء المختص بعمل قوم لوط، وروى الحاكم منه (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) وصححه وتعقبه الذهبى بقوله (لا) (قلت) لعله نفى تصحيحه لأن فى إسناده اسماعيل بن أبى حبيبة وفيه ضعف كما فى الخلاصة والتقريب لكن يعضده حديث البراء الآتى (5) (سنده) حدّثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) (د مذ هق ك) وصححه الحاكم وأقره الذهبى وزاد البيهقى فقيل لابن عباس ما شأن البهيمة؟ فقال ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك شيئا، ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك العمل اهـ (قلت) جاء عند ابى داود عن عاصم (يعنى ابن أبى النجود) عن أبى رزين عن ابن عباس قال ليس على الذى يأتى على البهيمة حد، قال أبو داود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو اهـ (قلت) معناه لو كان حديث الباب المروى من طريق عمرو بن ابى عمرو القائل بقتل من وقع على بهيمة، لو كان صحيحا لما خالفه ابن عباس وقال لا حد عليه، فقوله لا حد عليه دليل على ضعف حديث عمرو بن ابى عمرو، وأورده الحافظ فى بلوغ المرام وقال رواه احمد والأربعة ورجاله موثقون إلا ان فيه اختلافا كبيرا اهـ (قال الخطابى) وقد اختلف العلماء فيمن أتى هذا الفعل، فقال اسحاق بن راهويه يقتل اذا تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان درأ عنه إمام القتل فلا ينبغى ان يدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا، وروى عن الحسن انه قال يرجم إن كان محصنا ويجلد إن كان بكرا، وقال الزهرى يجلد مائة أحصن أو لم يحصن، وقال أكثر الفقهاء يعزّر، وكذلك قال عطاء والنخعى، وبه قال مالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل